هناك مقولة يعرفها الاردنيون تقول أن «الغايب شجيع» والتفسير واضح حيث يدعي من لم يحضر النزال انه لو كان موجودا لفعل كذا وكذا، وبنفس السياق كثيرا ما نسمع من بعض الناس بعد انتهاء الخلاف عبارة «كنت بدي اقول له»، ايضا للتغطية على سكوت او الجبن.

في هذه الأيام تصدر بين حين وآخر انتقادات للحكومة وحتى لمؤسسات الدول العميقة من قبل بعض رؤساء الحكومات والوزراء السابقين مرفوقة بتذمر من عدم مشاورتهم في كيفية التعاطي مع الاحداث على اساس انهم رجال الدولة وخزانات فكر وخبرة.

الهدف من الشكوى والتذمر التذكير بالذات او بأبناء الذات كنوع من الترضية مقابل السكوت.

إن ادعاء الحرص على مصلحة البلد والخوف من مستقبل قاتم اذا استمر الحال على ما هو عليه وهذه جملة مفتاحية للهجوم على الحكومة القائمة (أية حكومة) دون اي جهد للافصاح عن تفاصيل عبارة استمرار الحال على ما هو عليه، ودون أن يعترفوا بأن من يعاني من هذا الحال هو المواطن وليس هم وانهم سبب الوصول الى هذا الحال.

إن السؤال الذي يجب أن يجيب عليه كل صاحب دولة او معالي سابق هو عندما كنت بالسلطة، هل فكرت بمشاورة رئيس الوزراء او الوزير الذي كان قبلك؟ وهل كنت تتقبل الانتقادات الموجهة اليك من الذين سبقوك؟.

كمراقب لا استطيع ان احصي القرارات الخاطئة التي اتخذها عدد من رجال الدولة المتذمرين عندما كانوا جالسين على كراسي الحكم نظريا لان الصحيح ان الكراسي كانت جالسة عليهم.

وبما اننا نتحدث عن الواقع الراهن وهنا لا ادافع عن هذه الحكومة او رئيسها الذي لا اعرفه الا بالصور ماذا كان سيفعل رجال الدولة السابقون اكثر مما فعلته هذه الحكومة للحد من استفحال جائحة الكورونا مثلاً كأكبر تحد داخلي واجهته البلد، اما بالنسبة للسياسة الخارجية فهم يعرفون قبل غيرهم أن من يقود الدبلوماسية الأردنية هو جلالة الملك يساعده في ذلك وزير الخارجية بحكم الاختصاص والديوان الملكي والمخابرات العامة كونها بنك معلومات موثوق وبيت خبرة ثري ومختبر قادر على تحليل الاحداث بشكل دقيق وتقدير الموقف في ضوء المعطيات الم?جودة على الارض ومن هنا تأتي صوابية الاعتماد على هذه المؤسسات في الشأن الخارجي والداخلي احياناً لضمان تحقيق المصلحة العليا.

اذن لا داعي لكثرة الكلام عن بطولات مزعومة لا تقنع احدا ولا حتى الحلاق الذي يقول لكل واحد من هذه الطبقة سقا الله على ايامك يا باشا لزوم الشغل وتكبير الرؤوس وارضاء غرور اصحابها لتكبير الاجر وربما البخشيش لابنه الذي يتولى وضع الجاكيت على الاكتاف العريضة وبمجرد نزول الزبون عن الكرسي، منتشياً بما سمع ينفض الحلاق المريول لاسقاط الشعر ويسقط معه الكذب الذي تظاهر بانه صدقه.

ان ما يفعله هؤلاء من شغب وتشويش يؤذي صورة الوطن قبل ان يؤذي الحكومات القائمة ويضعف الروح المعنوية للناس ويحطم مفهوم القدوة وايضا وهذا مهم يرتد عليهم عندما يجري المواطنون كشف حساب سريع لقراراتهم واثرها على الحياة العامة.

إن من افتقد الشجاعة عندما كانت عضلاته قوية لا يمكن ان يستدركها بعد ان بلغ من العمر عتياً والمعنى في بطن القارئ.