يواجه الأردن تحديات ومشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية ماثلة لا تخفى على أحد، ولا نأتي بجديد إن نحن قلنا أنّ دائرتها قد اتسعت شيئاً ما خاصة بعد تداعيات فيروس كورونا المستجد الذي كانت له نتائجه السلبية على الاقتصاد العالمي وليس على الأردن فحسب حيث أصبحت قيادات الدول والحكومات في وضع بالغ الضراوة للبحث عن حلول وبدائل مناسبة لمواجهة تفشي الفيروس وآثاره التي كانت أهمها تراجع نسبة المساعدات التي تقدمها الدول الغنية للدول الفقيرة والتي فرضت عليها مسألة الاعتماد على الذات وليس بإمكان كل دولة أن تعتمد على نفسها في تأمين غذائها ودوائها لأسباب يعلمها أصحاب الاختصاص من أهل الرأي الاقتصاديين والسياسيين وغيرهم.

خاض بلدنا تجربة وما زال في رحاها ولم يطو صفحتها بعد لا سيما بعد انتشار الموجة الثانية من الفيروس، واستطاع بتوجيهات ومتابعات حثيثة ومباشرة من جلالة الملك وولي عهده أن يحافظ على استقراره ولم يسرّح موظفيه ولم يأت على مصدر معيشتهم ولم يقرب رواتب العاملين في الدولة، واتخذت الحكومة سلسلة كبيرة من القرارات التي استهدفت الخروج من الأزمة بأقل نسبة ممكنة من الخسائر، وقامت بتأجيل القروض وتعويض المتعطلين، وأطلقت العديد من المبادرات الهادفة إلى توفير ومساعدة الناس الذين تقطّعت بهم السبل ممن لا دخل لهم ولا معيل، فضرب بلدنا بذلك مثلاً رائعاً في التعاضد والتكاتف وراح الناس يهبّون لنجدة بعضهم البعض، وما زال المشهد جلياً وما زال بلدنا صامداً وهو ما نسأل الله الثبات عليه فنحن بلد أنزلنا الله في وادٍ غير نفط ما أوجب علينا أن نشمّر عن سواعدنا وألا نقبل بشربة ماء يمنّ بها علينا جدول ماء رقراق.

إذاً.. يمضي المجتمع مع الدولة بمؤسساتها وهيئاتها المختلفة متمسكاً بأرقى ممارسات المواطنة الصالحة، والحرص على الإسهام بأدوار مختلفة تصب نحو هدف واحد، وهو دعم جهود تجاوز تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» وغني عن القول أن هذه الجهود لم تكن لتتحقق لولا الكفاءات الوطنية التي أدت دورها بالتزام على مستوى جميع القطاعات، تماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة، في مشهد وطني استثنائي بامتياز، يبرهن على مستوى وعي بنات وأبناء الأردن بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم في هذه الفترة.

ما يزال بلدنا اليوم نموذجاً في تطبيق الإجراءات الاحترازية وفق أعلى المعايير لضمان سلامة وصحة أفراد المجتمع، متقدمة على العديد من دول المنطقة والعالم التي تفوق إمكانياتنا وقدراتنا وهذا يستوجب علينا المزيد من الالتزام بشروط وقواعد السلامة العامة التي تعلنها باستمرار وتؤكد عليها الجهات المعنية خاصة وزارة الصحة لأن سلامتنا في تباعدنا وتقيدنا وعدم التهاون، فلا أحد يريد للوطن أن يعود إلى الوراء بل الكلُّ يُمنّي النفس بأن تعود الحياة إلى سابق عهدها تنبض بالحب والعمل والعطاء، لتصبح هذه الأيام من حكايات الماضي.

Ahmad.h@yu.edu.jo