كان الأردن سبّاقاً بتطوير منتجه الطبي والعلاجي على مستوى العالم العربي خلال العقود القديمة، وقبل سنوات قدمت مجموعة بحث طبية مقترحا لإنشاء بنك للخلايا الجذعية ولمستخلصات المشيمة الأمّية، وقبل ثلاث سنوات أو أكثر شاهدت مقابلة لأطباء سعوديين يناقشون فكرة حفظ المشيمة والخلايا الجذعية في الأردن، ما أعتبرناه إنجازا عظيما أن يكون لدينا بنك للخلايا الجذعية، ولكن مع جفاف السنين تراخينا ولم نسمع عن ذلك شيئا، فيما تم تأسيس مراكز وبنوك في السعودية والإمارات وغيرها، وبقي لدينا مركزان للخلايا المجمدة لم نستفد من تجربتها.

قبل يومين صرح وزير الصحة د.سعد جابر أن «المطعوم الإماراتي» آمن وقد تم تجربته على عدد من المرضى، وهذا ما يعطينا انطباعا بأن علاج المرضى باستخدام أدوية مستوردة سيكلف ثمنا باهضا على فاتورة الخزينة المرهقة، مقابل عالم لا يزال ينتظر اكتشاف علاج فعلي يقضي على الفيروس دون أي تأثيرات على الصحة العامة للمرضى بعد شفائهم، خصوصا بعد التشكيك بالمطعوم الروسي الذي تم الإعلان عنه، وحتى يصل الحين للثقة به يحتاج الى أشهر أو سنوات لإثبات الفعالية.

المطعوم كما بثت خبر إنتاجه وكالة الأنباء الإمارتية منتصف شهر آب الجاري، هو ثمرة تعاون ما بين مركز ابو ظبي الخلايا الجذعية وشركة «بلورستيم» الإسرائيلية الرائدة في دراسات العلاج بالخلايا الجذعية، حيث تم الاحتفال بتلك المناسبة والتشاركية ما بين المركزين، وحسبما أوضح الوزير جابر فإن المطعوم قد تم تجربته على خمسمئة شخص عندنا، فيما سبق تجربته مع عشرين الف حالة قبل أن يصل الينا.

المسألة المقلقة لدى الجمهور الأردني هي التحسس من أي منتج إسرائيلي، رغم أن هناك الآلاف ممن تعالجوا في مستشفيات الكيان الإسرائيلي خصوصا بما يتعلق بمرض السرطان الذي بات منتشرا حسب آراء الأطباء نتيجة الإستخدام المفرض للمبيدات والأسمدة الخُضرية والأصباغ الملونة للعصائر والتدخين وأسباب أخرى.

السؤال اليوم بعد تلك السلسلة الطويلة من عمالقة الطب والصيدلة والإختصاصيين الأردنيين عبر السنوات الخمسين الماضية والصروح الطبية والأثمان العالية والمرهقة للفاتورة الطبية للمرضى والمواطنين والحكومة، ألم نذخر ليوم كريهة أي فريق طبي يستخلص لنا علاجا طبيعيا من الخلايا الجذعية وبلازما الدم لنقدمه كمستحضر علاجي يدعم نجاحنا المبدئي في الحفاظ على انخفاض أعداد المصابين بفيروس كيوفيد 19 الذي عاد ليتدحرج كحجارة الجبل البركاني؟

هذا الشعب بمختلف ألوانه وأعراقه أخرج عمالقة ونجوما أضاءت سماء العالم باحترافيتها الطبية وسجلت الكثير من السبوقات الطبية، عندما كان التعليم العلمي عندنا يشار له بالبنان، ولدينا رؤوس أموال تعجز الألسن عن تعدادها، ألم يحن الوقت لمسار ثالث يدفع بنا الى تغيير بيئة الأعمال نحو التشاركية والاستقلالية لإثبات وجودنا كعرق علمي ّيستطيع جعل عمّان مركزا للأبحاث الطبية، ألم نر كم من الأطباء العرب خصوصا الفلسطينيين واللبنانين والعراقيين والأردنيين والمصريين يعملون في أرقى المستشفيات الأوروبية والأميركية، بل منهم من غادرنا قبل أشهر للالتحاق بمراكز عالمية.

منظمة الصحة العالمية بالمناسبة تحذر دائما من المطاعيم ذات التأثير السلبي واللقاحات غير الضرورية أو غير المجربة، ومع هذا علنا نستفيد من التجربة الإمارتية الإسرائيلية إن كان الدواء شافيا... سلامة الجميع.

Royal430@hotmail.com