من المعروف أن التحالف الشائن بين البرجوازية اليهودية والامبريالية هو السبب في مأساة فلسطين. بداية تبنت هذا الدور الامبريالية البريطانية خلال الحرب العالمية الاولى لتصدر بعد ذلك (وعد بلفور) المشؤوم العام 1917 الذي تجاهل الحقوق السياسية لسكانها الاصليين من الفلسطينيين مشيراً اليهم بأنهم مجرد طوائف غير يهودية مقيمة في فلسطين علماً بأنهم كانوا يشكلوا آنذاك 91% من سكان فلسطين؟

في كتابه «مشاريع الاستيطان اليهودي في مرحلة التكوين» يحدثنا د. امين محمود عن النزعة الاستيطانية اليهودية الي تعزى الى اصول امبريالية غربية تمثلت في فرنسا وبريطانيا قبل ان تتبنى اميركا فيما بعد هذا الدور الشائن.

ومع ان اقطاب الحركة الصهيونية امثال هرتزل وَهَس وآخرين كانت انظارهم مشدودة بالذات الى فلسطين «ارض الميعاد» كما يسمونها مستغلين على نحو تزييفي ما ورد في التوراة استدرار العطف العالمي عليهم، الا انهم -وكما يشير الباحث- لما يمانعوا ان يكون الاستيطان في البداية في أية بقعة من العالم، حاولوا ان يكون في «مَدين» شمال غرب الجزيرة العربية الا ان الدولة العثمانية آنذاك رفضت الفكرة، ثم حاولوا في «قبرص» وبعدها في العريش وسيناء، ففشلوا ايضاً، بعدها اتجهوا الى يوغندة في افريقيا، ومن ثم الى ليبيا، حتى منطقة الخليج العربي لم تسلم من تطلعاتهم الاستيطانية، فقد اعتبروا منطقة «البحرين» ملائمة لهذا الاستيطان. ولما فشلت مساعيهم عادوا فأصروا على فلسطين بل انهم -وكما يشير د. امين في كتابه- لم يفكروا في المواقع الجغرافية السابقة الا مقدمة لغزو فلسطين حين تسمح الظروف الدولية.

«سلكت الحركة الصهيونية في التخطيط لمشاريعها الاسيطانية نفس السلوك الذي سلكته فيها الحركة الاستيطانية العنصرية في جنوب افريقيا».

وهنا علينا ان نشير الى مباركة امريكا لوعد بلفور، فالرئيس الاميركي ويلسون ايد تصريح بلفور. وهكذا نجح الصهيونيون في الحصول على دعم الإدارة الديمقراطية.

"إن التحالف مع الحزب الديمقراطي قدم للصهيونية الامريكية سلاحاً قوياً لبلوغ الهدف وهو انشاء الدولة اليهودية في فلسطين». («الصهيونية الدولية تاريخها وسياستها»، اكاديمية العلوم، موسكو، ترجمة محمد الجندي)

من هنا لا نتعجب حين سارع الرئيس الاميركي ترمب الى نقل سفارته الى القدس معتبراً اياها عاصمة لإسرائيل وهذا ما كانت تسعى اليه الصهيونية العالمية. يقول كاتب صهيوني اسمه سيلنيك: «من الصعب على العالم ان يفهم الاهمية الضخمة للقدس بالنسبة لكل يهودي سواء كان مؤمناً او غير مؤمن». (المرجع السابق 131)

ليتنا كعرب ندرك خطر التحالف الصهيوني الامبريالي فنحذره! ليتنا!