انعقدت في عمان أمس قمة ثلاثية اردنية مصرية عراقية بدعوة من جلالة الملك عبد الله الثاني هي الثالثة في سلسلة قمم بين الاقطار الثلاثة تقوم على تعزيز الشراكة الفاعلة والتعاون والتنسيق المشترك انطلاقا من ايمان الدول الثلاث بالعمل العربي المشترك وترسيخه عمليا، وفي إطار جهود ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، والحفاظ على الأمن القومي العربي بعامة والأمن الوطني لكل من الأقطار الثلاثة بخاصة.

وقد سبقت القمة التي عقدت في مطار الملكة علياء الدولي في ظل الاجراءات الاحترازية اللازمة لوباء كورونا المستجد، سبقتها لقاءات ثنائية بين جلالة الملك وكل من الرئيس المصري ورئيس الوزراء العراقي تناولت العلاقات الثنائية المتطورة وسبل تعزيزها وتنمية التعاون الثنائي السياسي والاقتصادي والتنموي والاستراتيجي.

لا يختلف اثنان على اهمية تعزيز التعاون العربي وتطوير هذه اللقاءات واستثمارها من اجل الحفاظ على المصالح الوطنية وتضامن أقطار الأمة حكومات وشعوبا لما يخدم قضاياها ويعزز مواقفها ويكفل صون مقدراتها.

هذه القمة الثلاثية تذكرنا بقمة عمان التاريخية التي أطلق عليها مسمى «قمة الوفاق والاتفاق العربي» والتي كانت أساسية في لم الشمل وتوحيد صفوف الامة في ثمانينات القرن الماضي كما تذكرنا بسلسلة قمم «مجلس التعاون العربي» بين الأردن ومصر والعراق وفلسطين واليمن في تسعينات القرن الماضي أيضا والتي وحدت جهود الأقطار الخمسة في مواجهة ظروف تلك المرحلة وتحدياتها.

والأردن الذي استضاف تلك القمم السابقة ويستضيف هذه القمة الثلاثية لا يسعى منها إلا الى تعزيز الجهد العربي وتنمية التعاون والتضامن بين أقطار الأمة، والحفاظ على المصالح القومية وتوحيد المواقف من اجل قضية العرب الأولى المركزية قضية فلسطين بعيدا عن سياسات المحاور أو التقوقع والانعزال والانفراد.

ومن هذه المنطلقات والثوابت يظل العمل من اجل فلسطين واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة بإقامة دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس وتأكيد الدور الهاشمي في الوصاية والحفاظ على المقدسات الاسلامية والمسيحية فيها، في صدارة الاهتمام وجلال الريادة.

ومن هنا كان التأكيد على ضرورة وقف كل الإجراءات الاسرائيلية الأحادية الجانب في الاراضي الفلسطينية والعربية من ضم وتهويد وتعسف واضطهاد.

وقد عزز البيان الختامي للقمة الثلاثية كل هذه الاهداف والمعاني النبيلة واكد الحرص على متابعة مساعي السلام الشامل والعادل متمسكا بحل الدولتين كمرتكز أساسي اقر به المجتمع الدولي لتنفيذ مبادرة السلام العربية والقرارات الاممية ذات الصلة.

ولم يغفل البيان المشترك عن تأكيد رفض التدخلات الاجنبية في المنطقة ووقفها وضرورة الحفاظ على وحدة الدول العربية واستقلالها ومقدرات شعوبها، وهو يشير الى ما تواجهه ليبيا وسوريا واليمن ولبنان من هذه التدخلات التي تستهدف الأمن القومي العربي كله.

كما ان القمة أخذت في اعتبارها متطلبات الامن الوطني والقومي لتعزيز السيادة والاستقلال من اهتمام مشترك بقضايا المياه والموارد الوطنية ومكافحة الارهاب في المنطقة والإقليم.

mna348@gmail.com