استحوذت القمة العربية الثلاثية التي استضافها جلالة الملك عبد الله الثاني يوم أمس في عمان بمشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وحضرها سمو ولي العهد الأمير الحسين، انتباه ومتابعة الدوائر السياسية والدبلوماسية العربية والعالمية ورجال الإعلام، وذلك ولأكثر من سبب لعلّ ما يتقدمها هو الظرف الدقيق التي انعقدت به وسط ما يجتاح العالم من تطورات على صعيد كل دولة فرضت عليها أن تركز في اهتماماتها على قضاياها الداخلية خاصة بعد انتشار فيروس كورونا حيث أراد جلالة الملك أن يرسل رسالة واضحة المعالم والدلالات بقوله إن فلسطين في البال، كانت وستبقى ولا يشغلنا عنها شاغل ولا يحول بيننا وبينها حائل فهي مبتدأنا وخبرنا وقضيتنا وقضية العرب المركزية الأولى.

جلالة الملك أعاد التأكيد على تمسك المملكة المستمر بحلّ الدولتين بما هو كفيل بوضع حدٍّ لأمدٍ طويل من الصراع العربي والفلسطيني الإسرائيلي وباعتباره ضمانة تفضي إلى تحقيق الحلم الفلسطيني بإقامة الدولة المستقلة على التراب الوطني وعاصمتها القدس، وهذا الرأي كان النهج والمبدأ الراسخ الذي آمن به جلالته في حلّه وترحاله وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته السياسية والإنسانية وبذل أقصى جهد ممكن لتحقيقه الأمر الذي يقودنا للقول إن فلسطين وقضيتها المركزية والقدس الشريف والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها كانت القاسم المشترك والنداء المتكرر الذي شغل أكبر حيّز في لقاءات جلالة الملك مع قادة الدول العربية والعالمية وكذلك في أحاديثه وحواراته الصحفية والإعلامية التي نشرتها كبريات الصحف العالمية عربياً وإقليمياً ودولياً.

جلالة الملك ينظر إلى أفق بعيد ويستشرف أحد أبرز التحديات القادمة على المستوى العالمي وهو الذي أشار إليه بمنتهى الوضوح سواء في لقاء القمة يوم أمس أو في لقاءات سابقة له مع قيادات عالمية عبر تقنيات الاتصال الالكتروني خاصة بعد جائحة كورونا حيث طالب بضرورة توحيد الجهود لمواجهة مسألة الأمن الغذائي على المستوى العالمي والتفكير بحلول منطقية عملية لهذه المعضلة التي ستلقي بظلال سلبية على الإنسانية في كل مكان وبالتالي فإن جلالته يعيد ما كان أكده عليه سابقاً حول أهمية أن يتصدر الامن الغذائي جدول أعمال القادة العرب وقادة الدول الأوروبية والولايات المتحدة فالإنسان بنظر جلالته وتحقيق مستوى متقدم من رفاهيته وحياته الكريمة يجب أن يتقدم على ما سواه.

إلى ذلك كانت القمة الثلاثية في عمان فرصة لإعادة البحث في أسس وسبل وتدعيم علاقات التعاون الثنائي المشترك بين المملكة وجمهورية مصر العربية وجمهورية العراق الشقيق والتأكيد على مواصلة وإدامة التنسيق والتشاور فيما له علاقة برفع منسوب هذه العلاقات في مختلف مجالاتها السياسية والاقتصادية والتكنولوجية وسواها فالأردن بقيادة الملك يؤمن أن كل عمل عربي مشترك هو ضرورة حتمية ونقطة في الطريق الصحيح للاستفادة من المقومات التي تمتلكها كل دولة لتسخيرها في خدمة الدولة الأخرى.

Ahmad.h@yu.edu.jo