الليبراليون الجدد من الاقتصاديين والمثقفين العرب لا تعنيهم إنسانية الانسان العادي في اوطانهم. هم وكما يصفهم د. علي أومليل المفكر المغربي البارز «يُغلبون منطق الفعالية الاقتصادية على سياسات الاقتصاد الاجتماعي التي تتوخى التضامن مع الفئات الاقل حظاً في المجتمع. (د. علي أومليل «سؤال الثقافة، الثقافة العربية في عالم متحول»، ص 111)

أما حجتهم المرفوضة أخلاقياً وإنسانياً فهي «أن العدالة الاجتماعية هي ضد الفعالية الاقتصادية» وعليه فهم ضد العدالة الاجتماعية بمفهومها الانساني!. ومع ان الليبرالية في نشأتها كانت ظاهرة تقدمية نوعاً ما تبنّت «التحديث» الا انها -وكما وصفها هذا المفكر- غدت «ليبرالية بتراء» لأنها أسلمت نفسها لليبرالية الجديدة التي تقلد اطروحات الليبراليين الجدد في العالم الغربي وهي اطروحات خلت من البُعد الانساني مُغلبة «الانتفاعية» على ما عداها. الليبراليون الجدد من العرب لم يهتموا بالشرط الانساني للحياة. هم بصورة أو بأخرى تَبَعٌ للنظام الراسمالي يبررون مفاسده ومظالمه. هم من انصار «العولمة» التي شوهت وجه الانسانية لأنها بشرت بشيء ايجابي وطبقت النقيض!

غاب مفهوم «العدالة الاجتماعية» عن اتباع «الليبرالية الجديدة»، بل انهم عدّوه نوعاً من «الترف»، زعم أنصارها انهم دُعاة «تحديث» متناسين ان التحديث يجب ان يطال العلاقات الاجتماعية بين البشر لا ان يكتفي بتحقيق الرفاهية لطبقة معينة.

الليبراليون الجدد لا يسعون الى التحديث الانساني لانه يتعارض وتوجهاتهم. مثل هذا «التحديث» يثير الريبة لديهم لأنه لو حدث على هذا النحو سيُلغي امتيازاتهم غير المشروعة، وسيحترم الحقوق الانسانية للطبقات الفقيرة، وهذا ما لا تعبأ به الليبرالية الجديدة!