في سياق التطورات المتسارعة حول نشاط الدبلوماسية الاميركية في المنطقة والتي ستتوج خلال هذا الأسبوع بزيارة لوزير الخارجية الأميركي الى الكيان الصهيوني والامارات العربية المتحدة وبعض دول المنطقة والتي تهدف كما اعلن انها تتمحور حول دعم اتفاق التطبيع بين الامارات والكيان الصهيوني ان ذلك العنوان لا يعبر بشكل دقيق عن اهداف الزيارة الحقيقية والتي تتزامن مع زيارة كوشنير صهر الرئيس الأميركي ورئيس مجلس الامن القومي الأميركي وعراب مشروع التطبيع الى المنطقة والتي ستشمل سلطة عمان والبحرين والسعودية والمغرب باستثناء الأردن والعراق ومصر من جدول الزيارة لذلك فان النظرة الحقيقية وراء تلك الزيارة في توسيع دائرة التطبيع مع الكيان الصهيوني للأهداف المرحلية والاستراتيجية والتي تشكل دعامة حقيقية للرئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو والذي يعاني من ازمة حقيقية تم على أساسها الغاء اجتماع الحكومة الصهيونية الدوري لهذا الأسبوع ودعم واسناد حملة الرئيس ترمب الانتخابية والذي يعاني أيضا من ازمة تراجع امام المرشح الديمقراطي جو بايدن والذي وسع من دائرة مؤيديه بعد ترشيح نائبة رئيس من أصول افريقية وهي «كامالا هرس» في سياق حملته والتي تتماهى مع الحراك ضد العنصرية التي انبثقت خلال مقتل فلويد.

هذه الفزعة والحج الى المنطقة سيكون هدفها الاستراتيجي احتفالية تطبيع مع الكيان الصهيوني وأعني هنا بمصطلح الاحتفالية هو قيام دول عربية عدة وفي وقت واحد وباحتفالية إعلامية بإعلان التطبيع مع الكيان الصهيوني يوظف إعلاميا في سياق ما ذكرناه سابقا.

هنا نقول ان استثناء الأردن من الزيارة يعني عدم رضى الإدارة الأميركية عن موقف الأردن من التطبيع الاماراتي الصهيوني رغم حرص الدبلوماسية الأردنية على تغليف ذلك الرفض الأردني بربطه بمدى استجابة الكيان الصهيوني للمبادرة العربية كل ذلك يحصل نتيجة طبيعية لصلابة ومبدئيه الموقف الأردني الفلسطيني المشترك وهو وسيلة من وسائل الضغط المكثف على الأردن إضافة لما يواجهه الأردن من ازمة كورونا وتراكماتها والمحاولة الحثيثة لزعزعة استقرار الامن الداخلي ومحاولات توظيف حراك المعلمين بهذا الاتجاه ولكن وعي ونضج المعلم الأردني ونقابته وحرص الحكومة على التخفيف من الإجراءات المتخذة قد احبط وسيحبط دائما أي توظيف سياسي لتلك المحاولات لذلك ندعوا الى اخذ الازمة تحت يافطة المصلحة الوطنية العليا بالإفراج عن الموقوفين والعمل على إعادة اللحمة الوطنية واللحمة الداخلية التي رسخها بوعينا جلالة الملك المفدى والذي اعتبرها في كل خطاباته ان المكتسبات السياسية النقابية والوطنية هي ركيزة من ركائز توسيع دائرة المشاركة السياسية في اتخاذ القرار.

واننا في الأردن حكومة وشعبا ومؤسسات يجب أن تكون معايير قياسنا هي المصلحة الوطنية العليا حتى نرى الصورة بشموليتها فكل حج اميركي الى المنطقة يجعلنا في حالة استنفار قصوى فالمطلوب دائما التخلي عن الثوابت والمبادئ السياسية والقيمية لكن هيهات هيهات فالعبث بوحدتنا دائما وابدا مصيره الفشل المستدام.