خطايا «الطبقة البرجوازية العربية» لا يمكن تبريرها لأنها – أي هذه الطبقة – تمارس دوراً غير مشروع في أوطانها، فهي تبرّر «الفساد» بل وتتبناه خدمة لمصالحها.

في كتاب «ينابيع الثقافة ودورها في الصراع الطبقي» يحدثنا الكاتب بو علي ياسين عن مساوئ هذه الطبقة التي ابتلي بها عالمنا العربي والإسلامي. يقول: «في الوطن العربي تكثر الأمثلة على المثقفين الذين ما زالوا يتشبثون بأفكار وقيم الماضي الاستبدادي أو الإقطاعي معتقدين أنها أفكار وقيم خالدة تصلح لكل زمان ومكان». بو علي ياسين. المرجع سابق ص40.

تحاول هذه الطبقة البرجوازية استغلال الدين ومنتقية منه الاتجاه الجبري والغيبي والسلطوي والنخبوي وفق كلمات المؤلف.

من هنا يتم تهميش الواقع الحياتي المعاصر فكل ما يحدث من قمع واستبداد في عرف هذه البرجوازية هو «قَدَر» لا مهرب منه.

وقديما وجدنا مثل هذا المنحى عند الغزالي وابن تيمية.

البرجوازيون العرب يحاربون أي نهج عقلاني يخدم مصالح الجماهير.

والعجيب أن الكثيرين منهم يهربون إلى «التديّن» غير الحقيقي إخفاءً لخطاياهم التي باتت مكشوفة لمواطنيهم.

والسؤال الأهم: متى ينتهي دور هؤلاء البرجوازيين العرب على اختلاف مواقعهم الاجتماعية؟. ينتهي حين يتم «علمنة الدولة وجعلها ديمقراطية».

ينتهي دور الطبقة البرجوازية حين تسود «ثقافة المواطنة» فتغدو هذه الثقافة لا مجرد «تنظير» بل ممارسة. وعلينا أن ندرك أن الديمقراطية لن تكون حقيقية إلا إذا رَسّخت مبدأ المساواة بين المواطنين على المستوى السياسي. ومع الأسف لا نجد مثل هذه المساواة في العديد من بلداننا العربية والإسلامية.

لا يجوز تفريغ «المواطنة» من بُعدها الإنساني، فتغدو وقفاً على نُخَبٍ معينة!. لن تتعزّز قيم الديمقراطية في الوطن العربي إلاّ بالمشاركة الفّعالة للمواطنين في العملية الديمقراطية.

وهنا علينا أن نعترف أن ترسيخ «الديمقراطية» يقتضي أن تكون «الدولة» قوية الأركان لا تختزلها سلطة الحاكم الفرد.

أختم بالقول إن الديمقراطية الحقيقية تجعل «المواطنة» هي الجامعة لكل المواطنين وليس «الطائفة» أو «العشيرة» أو «القبيلة».