المشككون لدينا في الأردن طابور جاهز يمتلك ناصية الطعن والتقليل من كل منجز وطني وهكذا جزافا دون تيقن أو تبصر أو حتى استعداد للنقاش حول هذا الموضوع أو ذاك وهؤلاء يشكلون بطبيعة الحال خطرا على المجتمع والمسيرة في آن معا ويخرجون إلينا بتفسيرات مغلوطة لا أحد يدري كيف وعلى أي أساس يأتون بها.

التشكيك للأسف طال كل شأن من شؤون الناس قبل الوطن وكاد يفسد على الناس فرحتهم بنجاح ابنائهم الناجحين في إمتحان شهادة الثانوية العامة متناسين حجم وطبيعة الظروف والقلق والتوتر النفسي الذي مرت به العائلات الأردنية منذ بدء العام الدراسي وصولا للتطورات الدراماتيكية التي القت بها جائحة فيروس كورونا المستجد في ذروة أوقات دراسة الطلبة في آذار الماضي وذهب الكثيرون بالقول ان فلانا لا يحفظ جدول الضرب فكيف جاء بمعدل مرتفع في الامتحانات وقس على ذلك الكثير.

المشككون حاملون أقلامهم ومشرعون ألسنتهم وعلى أهبة الاستعداد دائما.. وها نحن نتابع يوميا جهارا نهارا كلمات الغمز واللمز حول تصريحات الحكومة على سبيل المثال عن عدد إصابات كورونا ويتفنن المتقولون بتحليلاتهم فيذهبون للقول إن الحكومة بذلك تطيل مدة إقامتها في الدوار الرابع تارة أو أنها تريد أن تستثمر الجائحة لطي ملفات قضايا عالقة عجزت عن حلها في الظروف الطبيعية ولو أن الحكومة أقسمت على كتاب الله لوضعنا أمامها العصي في الدواليب ولقلنا أن الخوف على صحتنا هو آخر همها.

أعتقد جازما أن الإستمرار في نهج النخر في جسد المسيرة أمر يجب أن يتوقف وعلينا جميعا أن نتفق على أننا نواجه تحديات محلية وإقليمية ودولية يبذل جلالة الملك في التصدي لها جهدا سياسيا ودبلوماسيا مكثفا حتى يحافظ على مكانة وطننا وأمنه واستقراره الاجتماعي والاقتصادي ودوره السياسي في الدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس الشريف وكل ذلك يستدعي أن نكون صفا واحدا متماسكا لرد العاديات ولطي صفحة كورونا بأقل تبعات وخسائر.

لا نقول اننا بلد مثالي يخلو من العيوب لأن هذه هي سنة الحياة وطبيعة الكون لكننا نفخر أننا في وطن نزلت به ظروف موقعه في واد غير ذي زرع فاعتمد في مسيرة بنائه على عزيمة قيادته ووعي أبنائه وبناته الذين اتفقوا واجمعوا على أن الأردن بيتهم الذي يستظلون بدفئه وينعمون بأمنه وامانه.

إن علينا نحن الآباء والأمهات أن نبذل جهدا مضاعفا لتوضيح الصورة أمام أبنائنا الذين يواجهوننا كل يوم بأسئلة نحتار في الإجابة عليها فهم جيل واع مدرك ما حوله ويحب وطنه غير أن عقولهم قد تكون عرضة للتشويش من كثرة ما يسمعون ويقرأون عبر صفحات التواصل الاجتماعي ولم أجد غرابة عندما سألتني ابنتي أول من أمس مستنكرة لماذا يحاول البعض أن يفسد فرحة الناجحين.

لنكف عن التشكيك ولندع المسيرة تمضي فالمحيط بوطننا خطير وما ظننت أحدا يتمنى للأردن إلا أن يبقى واحة استقرار وامن وتجربة فريدة في العطاء والعمل والتنمية تحقيقا لرؤى جلالة الملك.

Ahmad.h@yu.edu.jo