هذه وقفة سريعة وواجبة ووطنية لازمة ، حتى لا تتوه منا البوصلة ، و لا نستسلم لبائعي الأوهام وصانعي الشائعات ، ومروجي التشكيك وراغبي الانتقام ، أو التسليم لأصحاب المشاريع الشخصية والاجندات الخاصة التي لا تنفع الوطن ولا احد وان اعجبك قولهم.

فاليأس أثمن هدية تقدم لأعداء الوطن واعداء النجاح ، وهم يفهمون ذلك، ويحاولون بكل الوسائل لكي يصبح اليأس عنوان المرحلة، وشعار الشباب ، ومستقبل الجيل، ومنهج التفكير ، وطريقه للتغير، وللأسف يقع الكثير منا في هذا الفخ ، وهذه الاكاذيب، ويقدم لاصحاب هذا التيار هذه الخدمة مجانا، و يحسب أنه يحسن صنعا .

لا بد من مراجعة أساسيات وسياسات التجربة ، ومنطلقات الخلاص ، لنعرف أين نحن الآن؟ وإلى أي اتجاه ينبغي أن نسير؟ وما الممكن تحقيقه دون إفراط أو تفريط؟ ودون تشويه او اساءة؟

لقد ، جرت في النهر مياه عادمة ، وتحاول افساد نقاؤه، وصفائه، في ظل عالم اصبح غير الامس ، ومع مرور الوقت ينبغي تحديد الموقع الذي نحن فيه الان – حيث يحاول البعض ممن لا يحسنون القيادة والمسؤولية توجيه المجتمع ، الى احتمالات اسوء وتداعيات أخطر.

وان أسوأ ما فيهم أنهم يتمسكون بمواقعهم ومواقفهم رغم الفشل ، ويرفضون التغيير والحوار رغم مئات الأسباب التي تدعوهم إلى المغادرة وفسح المجال لاخرين يملكون حسن التدبير والتخطيط ضمن اجندات الوطن .

أما تيارهم .. فهو رد فعل على كل انجاز ومكتسب وطني وضد كل حلم وطني ، ولغتهم العنف والتهديد والوعيد، فعشرات التجارب السابقة معهم لم تقدم شيئا مذكورا ، وتيارهَم يطرح حلولا مستحيلة لاي موقف وفي وجه أي ازمة ، حلولا قائمة على هدم كل شيء وفناء كل شيء، وانكار كل شيء، والعودة الى مربع الجهل والتخلف و يطمح إلى هدم جميع المؤسسات وتقزيم دوائر القوة في الدولة ، وإذا سألت ؟ وكيف سيتم بناء البديل ؟ تجد الإجابة خليطا من الصمت أو التصورات البدائية غير المقنعة وغير الواقعية لكنها توهمية .

لن أتحدث عن تصوراتهم واهدافهم وادبباتهم المستوردة ، لأن هذا التيار – للأسف الشديد – يملك من المسوغات ما يبرر به رؤيته تلك ، وكثير من أتباعه ينساقون خلف تلك القناعات بدافع الرغبة في الانتقام والتخريب والدمار لا أكثر ولا اقل .

وأسوأ ما في هذا التيار أنه لا يكتف باليأس الفردي، بل يتجاوزون ذلك إلى مرحلة زراعة (اليأس الجماعي ) على مستوى الوطن ، بل إن بعضهم يعتبر تيئيس الناس وسد الطريق امامهم، رسالة وهدف سام يقوم بها آناء الليل وأطراف النهار ، فتراه يبذل كل ما بوسعه وجهده في تسفيه أي عمل وتحقيره ، وفي ايضا تعويق أي محاولة ، من أجل قتل الأمل و َتحطيم احلام الشعوب وايصالها لنقطة عدم العودة .

وبهذه الشرعية وبهذه النظرة لن نتمكن ، من التغلب على المؤامرات الداخلية والخارجية والاعتراضات العالمية، فالعالم متغير المصالح ،ومتعدد الواجهات.

ان الدخول في معارك صفرية لا منتصر فيها ولا تخدم صالح احد ، وإقحام الناس في معارك ايديولوجية مزيفة، من شأنها ان تقسم المجتمع وتفرقه وتمزقه ، و لا يمكن أن تنتهي إلا بالهزيمة والضياع وفقدان الذات وضياع الوطن والمقدرات وتفريغ الوطن على طبق من ذهب لاعدائه.

امامنا مرحلة دقيقة مثقلة بالتحديات المصيرية كالصحية والامنية والاقتصادية والخارجية والسياسية لا سيما في ظل وجود تحالفات جديدة، وهي بحاجة الى المحافظة على الاستقرار والتماسك ، وهي تحتاج ايضا الى تجميع الطاقات الوطنية للعمل في مسار موحد وواحد بامتياز ، وتجاوز مهاترات الوضع الحالي المغرقة في سفاسف الأمور وأصغرها، فالمقبل افضل بإرادة كل الاردنيين وعزيمتهم التي لا نالت يوما ولا هانت.