في خضم التخوفات التي تترافق مع خشية الخبراء من موجة ثانية من تفشي مرض كوفيد 19 تمكن الأردن من إضافة صرح طبي مؤثر، بناء على توجيهات جلالة الملك التي شددت على ضرورة رفع سوية الخدمات الصحية ما أدى إلى العمل المكثف لإنهاء مبنى الطوارئ الجديد في مستشفى البشير بما يماثل عشرين ضعفاً لمبناها الحالي، وأضافت التوسعة أكثر من 160 سريرًا منها 55 سريرًا مزودة بأجهزة التنفس الاصطناعي لوحدة العناية المركزة، وهو ما يعد إنجازًا وطنيًا مشهودًا من خلال صرح جديد يضاف إلى البنية التحتية الصحية في المملكة.

ووجه جلالة الملك بمناسبة الافتتاح إلى أهمية الإسراع بتوسيع قاعدة المشمولين في التأمين الصحي وهو الهدف الذي دشنه الملك في مقدمة أولويات العمل على التنمية في الوقت الذي تحاول فيه دول ثرية ومتقدمة أن تحد من التوسع في التأمين الصحي للمواطنين، وشدد جلالته على أهمية رفع مستوى وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين في المستشفيات والمراكز الصحية في المملكة.

يأتي الالتزام الملكي بالارتقاء بالخدمات الصحية ليؤكد على تصور متكامل لدور الدولة في خدمة المواطنين، ويعد منجز افتتاح القسم المتطور للطوارئ والإسعاف بإمكانيات نوعية متقدمة خطوة على طريق ترجمة الرؤية الملكية لتعزيز مكانة الأردن كوجهة أساسية للسياحة العلاجية في المنطقة، والتقدم بالسمعة الأردنية في مجال الخدمات الصحية تجاه الاستمرار في تصدير الطاقات البشرية الأردنية إلى الخارج لتمثل رافدًا جديدًا للتنمية في البلاد مع الإبقاء على أولوية توافر الخدمات التي يحصل عليها المواطن الأردني وجودتها.

وفيما يترجم جانبًا آخر من الرؤية الملكية افتتح جلالة الملك قسم الأورام التابع لإدارة مستشفيات البشير الذي أعيد تأهيله بمبادرة من فريق حملة «همتنا» التطوعي في جهود جسدت توجيهات الملك بترسيخ الشراكة بين القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في دعم مؤسسات القطاع العام التي تقدم الخدمات للمواطنين.

يعتز الأردن بقدرته على التعامل مع الأزمة، وبالحكمة الملكية التي قادت الدفة لتجنيب الأردن المخاطر الصحية المترتبة على الأوضاع الوبائية العالمية، بل واستطاعت أن تتقدم بتحقيق منجزات كبيرة تؤكد قدرة الدولة الأردنية على الاستجابة للأزمات وتحويل المخاطر إلى فرص في وسط مرحلة انتقالية كبرى على المستوى العالمي.

أولوية القطاع الصحي في هذه المرحلة قدمت النموذج الذي تسعى الدولة الأردنية لتحقيقه في مختلف المجالات ومنها التعليم والتصنيع والتكنولوجيا والتي تشكل جوانب جوهريةً في الرؤية الملكية التي تتقدم نحو حجز مكان لائق للأردن وأبنائه في وسط اقتراب ما يعرف عالمياً بالثورة الصناعية الرابعة، مع زيادة منعة الدولة ومؤسساتها لمواجهة مخاطر التغيرات العالمية التي تؤثر على مختلف أشكال الحياة من خلال الاستثمار في ايمان المواطنين بالمشروع الوطني الذي ينتظم تحت قيادة الملك ويمضي قدماً بثقة وعزم على الرغم من التحديات الجسيمة.