بعد الاعلان الملكي عن اجراء الانتخابات النيابية وقيام الهيئة المستقلة للانتخابات بتحديد يوم العاشر من تشرين الثاني القادم موعدا لإجراء الإنتخابات النيابية فإن المطلوب الآن هو القيام باكبر حملة دعائية لدفع الناس الى المشاركة في الإنتخابات النيابية لإنجاح هذا الخيار الدستوري والسياسي وتجديد الدماء في النخب التمثيلية وما بعدها من تغييرات على مفاصل الدولة ستجدد ايضا طبيعة الاشخاص الذين سيقودون الدولة الاردنية من مسؤولين تنفيذيين واعيان ونواب.

الهيئة المستقلة للانتخابات معنية بتسخير كل جهودها وجهود اعضاء مجلسها للقيام بزيارات الى الدوائر الكبرى في عمان وكل المحافظات من اجل تشجيع الناس على ممارسة حقهم الدستوري بانتخاب نواب يمثلونهم في المجلس التاسع عشر وهي مهمة كبيرة وعلى الهيئة استثمار وسائل الاعلام الرسمية والصحف اليومية والمواقع الالكترونية ووسائل السوشال ميديا المتوفرة بكثرة.

في المقابل يجب ان يتم تحديد التصريحات اليومية وفق سياسة تعمل على تشجيع المواطنين على الانتخاب وليس تخويفهم او التقليل من شأن هذا الإستحقاق الدستوري المهم خاصة بعد تصريحات تحدثت عن قيام مسؤولين تنفيذيين سابقين بتعيين عدد من النواب في احد المجالس السابقة او التصريحات التي تحدثت عن ان الانتخابات شرعية حتى لو صوت 2 بالمئة من الناخبين وهذه التصريحات مضرة جدا بالعملية الانتخابية وتحبط المواطنين.

بالمقابل على وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية القيام بدورها في تشجيع الأحزاب السياسية على المشاركة بكثافة في الإنتخابات وعقد المؤتمرات وورش العمل واللقاءات الدورية لهم لتشجيعهم على تشكيل القوائم الإنتخابية في كل الدوائر، خاصة ان نظام التمويل للاحزاب السياسية الذي اقرته الوزارة ثم رئاسة الوزراء ينص على دعم الاحزاب المشاركة في العملية الانتخابية كما ينص على تخصيص مبالغ مالية لكل حزب ينجح بايصال اعضائه الى البرلمان.

الانتخابات النيابية القادمة مفصل مهم في تاريخ الحياة السياسية وهي فرصة كبيرة للمواطنين لمراجعة خياراتهم الانتخابية ومحاسبة ممثليهم في البرلمان السابق الذين لم يقوموا بالمطلوب منهم. ونظرا لعدم وجود آلية واضحة في الدستور والقوانين الأردنية لمحاسبة النائب فإن عدم التصويت له او التجديد له والبحث عن خيار جديد هو الوسيلة المتاحة للناخبين لمحاسبة نائبهم، وبالتالي فإن الاقبال على الانتخابات بشكل كبير يساعد في اقصاء المرشحين الذين لم يوفوا بعهودهم او كان اداؤهم ضعيفا في المجلس السابق ويفرز نوابا على قدر المسؤولية.

الانتخابات القادمة محطة دستورية وسياسية مهمة في تاريخ البرلمان الاردني والحياة السياسية وعلينا جميعا التكاتف لانجاحها وهذه ليست مسؤولية المؤسسات الرسمية فقط بل مهمة تقع على عاتق كل المواطنين ولذا فان الهدف هو الوصول الى نسبة تصويت تتجاوز التصويت في الإنتخابات السابقة عام 2016 وهو امر مقدور عليه اذا عملنا بجد وبجهد وتكاتف من جميع الجهات الرسمية والاهلية والشعبية والمواطنين في اولهم.

awsnasam@yahoo.com