ليس مستغرباً أن تقع الدول المحيطة بنا الغارقة بالفوضى والاقتتال فريسة لجائحة كورونا، وليس مستغرباً أن تفشل هذه الدول بالحد من انتشار الوباء بين مواطنيها لانها بالاساس فشلت في حمايتهم من تبعات الفوضى والإرهاب والفساد والانقسامات وكل اشكال التشرذم والفتن ما جعل هذه الدول بؤراً لكل انواع المشاكل وبيئات حاضنة لكل المرتزقة من شداد الآفاق الذين يقبضون مقابل الارواح التي يزهقونها بلا رحمة فالموت اصبح تجارة والخيانة مهنة.

فمنذ أزيد من عشرين عاماً ونحن نحارب الإرهاب القريب منا والبعيد فلم يغمض جنودنا عيونهم على كل بوابات الوطن كي لا يتسلل قاتل مأجور من المحيط الغارق بالفوضى المكتظ بالسلاح والاجندات والرايات.

بفضل جيشنا القوي نجحنا في منع وصول النار الى فراشنا وسلِم الوطن واهله وتحمّلنا كلفة الوقوف على حدود الوطن لانها مهما غلت يظل دم الأردني اغلى منها.

اذن هو قدر الاردن حيث فرضت الجغرافيا ثوابتها التي لا تتغير مكاناً وسكاناً ومساحة وموارد فكان قدرنا أن نكون وسط دول الإقليم الأصغر مساحة والأقل موارد وسكاناً وفوق ذلك أن نحمل أكبر عبء في مواجهة العدو الإسرائيلي الشرس تجاهنا والحنون تجاه الآخرين.

في كل المواجهات كان الأردنيون في طليعة المدافعين عن شرف الأمة وكانوا في طليعة المقاومين لقوى الظلام التي انتشرت في دول الجوار.

ومثلما نجح الأردن في حماية ارضه ومواطنيه من ان تتسلل النجاسة الى ثراه فظل الثرى طاهراً وظلت عيون الاطفال آمنة تحرسها سواعد قوية، يعشقها السلاح وينحني لها، نجح الاردن في حماية أهله وابنائه من ان يفتك بهم وباء كورونا وصار نجاحنا مثلاً ومثالاً لحسن ادارة الازمات ومهنيتها.

إننا اليوم ونحن نواجه ما يشير الى عودة لتهديد انتشار الوباء ولا سيما من خارج الحدود اصبحنا نمتلك من الخبرة ما يمكننا من محاصرة الوباء مرة اخرى حتى وان كان محيطنا موبؤاً فلدينا الإرادة والتصميم ان ننجح فقد امتهنا النجاح ولن نقبل أن نتراجع أو نفشل.

لقد كلفنا النجاح في الحملة الأولى الكثير الكثير من الجهد والمال، ولأننا لا نغرف من بحر فقد أثر الانفاق الاضطراري في حينه على مجمل وضعنا الاقتصادي والمالي دولة ومواطنين وليس سراً اننا قد لا نستطيع ان ننفق بنفس السخاء مرة ثانية، لذلك يتوجب علينا كمواطنين أن نقوم بواجبنا بالالتزام بتعليمات الوقاية حتى لا نرهق اجهزتنا الصحية والعسكرية والامنية والمالية، ويكفي أن نعرف أن إصابة واحدة تتطلب عمل فرق تقصي وفرق تعقيم وفحص تتكون من عشرات المختصين من الكوادر الصحية وعشرات العناصر الأمنية وغيرها من عناصر الإسناد والمتابعة وهذا الجهد يمكن توفيره بكل بساطة إذا التزم كل واحد منا بالوقاية وعدم الاستهتار.