الثاني عشر من شهر آب من كل عام هو تاريخ أقرته الأمم المتحدة كيوم للشباب يتاح فيه فرص الإشارة إلى ضرورة الاهتمام بشؤونهم والعمل على تمكينهم لغايات أدوار ومشاركة فاعلة في مجتمعاتهم، إضافة لرسم سياسات تجعلهم يتجاوزون التحديات العديدة ومجابهة ما يعيق وصولهم لتحقيق أهدافهم وطموحاتهم، وبالتالي إنجاز تنمية مجتمعية وتوجيه الطاقات الهائلة والزخم الكبير لأفكار وقدرات الشباب في مسارات إيجابية تلافياً لتسرب هذه الطاقات صوب مسارات تغذي ظواهر سلبية تضرب في خاصرة المجتمع.

فرص التعليم والعمل والمشاركة في صناعة القرار وإشغال أوقات الشباب بأعمال تنسجم واهتماماتهم وميولهم إلى جانب تعزيز التدريب والتأهيل هي أهم الحقوق التي يتوجب العمل على صيانتها، وقد أعلنت الأمم المتحدة في هذا العام واستجابة لتنامي امتداد ظواهر عديدة على مساحات واسعة في العالم أن تكون احتفالية هذا العام باليوم العالمي للشباب تسلط الضوء على مشاركة الشباب من خلال ثلاثة مساقات مترابطة هي المشاركة على الصعيد المحلي/ المجتمعي، والمشاركة على الصعيد الوطني من خلال صياغة القوانين والسياسات وتنفيذها، إضافة للمشاركة على الصعيد العالمي.

محلياً تبذل مؤسسات عديدة في المجتمع الأردني جهوداً متفاوتة لدمج الشباب وتمكينهم، لكن لا زال هناك حاجة لتوحيد هذه الجهود وتركيزها في خطط زمنية واضحة، تنسجم مع التوجهات العالمية والمستجدات، وخطط تنمية الموارد البشرية، والتعامل مع التحديات المحلية، كما لا بد من حواضن قادرة على تنفيذ هذه الخطط كالمراكز الشبابية والأندية والأحزاب والجامعات والمساهمة في بناء الوعي وتوفير فرص المشاركة.

محليا مرة أخرى قد تكون جائحة كورونا والانتخابات البرلمانية القادمة هي أكثر القضايا التي تشغل بال المواطنين والمؤسسات الوطنية، وقد تشكل هاتان القضيتان فرصاً عديدة لدمج الشباب ومنحهم أدواراً حقيقية، وينسجم هذا التوجه مع طروحات الأمم المتحدة هذا العام حيث ترى أن يضطلع الشباب بدور رئيس في إدارة هذه الجائحة وإدارة جهود الانتعاش والتعافي منها، وقد أكدت الأمم المتحدة من خلال برنامج العمل العالمي للشباب على تفويض الحكومات لضمان تلبية احتياجات الشباب من خلال خدماتها، والتأكيد كذلك على سماع أصواتهم جنبا إلى جنب مع أصوات المرضى والمجتمعات المحلية في ما يخص طرح ما يلزم من تدخلات صحية وغير صحية استجابة للجائحة.

وفي مجال المشاركة السياسية طالبت الأمم المتحدة تمكين الشباب من المشاركة في الآليات السياسية الرسمية مما يزيد من عدالة العمليات السياسية وتقليل العجز الديمقراطي فضلا عن المساهمة في صنع سياسات أفضل وأكثر استدامة، إلى جانب الأهمية الرمزية التي يمكن أن تسهم في استعادة الثقة في المؤسسات العامة بين جمهور الشباب.

إنَّ الحكومة اليوم معنية بصورة كبيرة للعمل ومن خلال وزارة الشباب لتبني الخطط والاستراتيجيات التي تعمق مشاركة الشباب، وتوظف قضايا رئيسية مستجدة كجائحة كورونا والانتخابات البرلمانية لمنح الشباب مزيداً من الأدوار على الساحة المحلية وتحفزهم لأدوار ملموسة على الساحة العالمية، والشباب الأردني يمتلك كل ما يمكنه من الاضطلاع بهذه الأدوار.

Rsaaie.mohmed@gmail.com