المرء في هذه الأيام يقع في حيرة وتوهان لا مثيل له ولم يسبق أن كان الأمر هكذا، لم نكن في دراية كاملة لمســتوى الهم الوطني الذي تمر به بلدنا منذ بدء هذا العام، والذي أجبرنا أن نعيد ترتـــيب أمور حياتنا وسيرها المعتاد والطبــيعي، تداخل في الصعاب والقضايا، كل قضية تحتاج وقفة وطن بأكمله لوضع حلول لها فما بال هذا الوطن تتداخل عليه القضايا وتتشعب بطريقة لا انفكاك لهذه القـضايا، بل بالعكس كل ما خرجنا من عائق ندخل في آخر واصعب ممن سبقه، ويكون وقعه على الدولة والمواطن يؤلم ويحير.

تستعد الدولة بجميع قطاعاتها لإستقبال موجة ثانية من فيروس كورونا والذي يتوقع له أن يكـون أشرس من الموجة الأولى واشد فتكا، فالارقام المسـجلة لأعداد الأصابات ينذرنا بأننا في بداية الموجة الثانية، ولابد من الاستــعداد لها بكفاءة ومهنية وانتماء ووطنية وحسن الظن بكل الجهود التي يثير البعض الشك بها، وان لها مقاصد أخرى، ما يزعج في كل التشــتت في الآراء وما يطرح من نقاشات حول كل الملفات التي تربك مسيرة هذا الوطن بأن البعض يضع نفسه في صدارة المواجهة لتبني وجهة نظر يعمل بكل ما اوتي من قوة وعنف لفظي وتجـييش، ليجعل الآخرين يتبنون وجهة نظره حيال ما يدعي من أفكار وحلول يرى بأنها هي الصـحيحة، وعلى الدولة أن تتبناها وتنفذها فورا.

جائحة كورونا عمقت الجرح الوطني الاقتصــادي وزادت من أعباء اجهزة الدولة التي يهمـها الآن وضع كل الأمكانيات للوقوف إلى جانب المواطن وحمايته من هذا الوباء، تستنفد الجهات المعنية كل طاقاتها للحصـول على منح ومساعدات وقروض كغيرها من دول العالم من المؤسسات الدولية من أجل التصدي للعجز في الموارد المالية المحلية، هذا الملف الاقتصـادي لم يكن من اولويات الدولة في الموجة الاولى لهذا الوباء لان جلالة الملك ركز على صحة المواطن ولا شيء آخر عكس دول العالم في تعاملها مع كورونا.

صحياً تبذل طواقم وزارة الصحة كل ما تـستطيع للحد من قوة الموجة الثانية والعمل ليل نهار للوصول إلى مســتوى متدن من الخطورة والبقاء ضمن القراءات المعتدلة للإصابات، وأن لا نصل لمرحلة زيادة مضطردة للأعداد، ما ينهك قدرات القوى الصحية، لهذا لنبقى في وضع مطمئن يجب على كل فرد أن يبذل قصارى جهده للبقاء في صف متطلبات الجهات الصحية وتنفيذ التعلــيمات لنسير معاً والبعد عن تفشي هذا الوباء.

اجتماعياً نود أن نتكاتف، وأن نبتعد حالياً عن التشتت في قراءة الملفات الوطنية وان نبقى في صف الوطن، تزاحم هذه الملفات وصعوبتها يتطلب من الجميع ان نضـع العقل في مكانه ونعيد رسم سكة الوطن بعقلانية وان نسير معاً لتجاوز الصعاب بأقل الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والصحية.