عمان - محمود الزواوي

تقدم الناقدة والمخرجة السينمائية خديجة الحباشنة من خلال كتابها الموسوم «فرسان السينما.. سيرة وحدة أفلام فلسطين»، عرضا موثقا للسينما الفلسطينية النضالية منذ ستينيات القرن الماضي، وما حققته هذه السينما من إنجازات عظيمة وما واجهته من مشاكل. إضافة لتوثيقها ميلاد أول فيلم فلسطيني ثوري عام 1969م.

بدأت المخرجة الحباشنة حياتها العملية كإخصائية نفسية في عيادة للطب النفسي، وانضمت لفرقة المسرح الأردني بسبب شغفها في السينما والمسرح، قبل أن تنتقل إلى بيروت. كما شملت سيرتها الذاتية العمل إخصائية نفسية في مدرسة لأبناء شهداء الثورة الفلسطينية، بالإضافة لعملها مع المقاومة الفلسطينية من خلال إعادة تأسيس الإتحاد العام للمرأة الفلسطينية. كما كرست جزءاً من وقتها للعمل في السينما الفلسطينية قبل أن تتفرغ للعمل فيها.

تؤكد المؤلفة خديجة الحباشنة في مقدمة الكتاب أنها تروي سيرة «وحدة أفلام فلسطين»، أول مجموعة سينمائية استثنائية وفريدة في رياديتها، كوحدة سينمائية متخصصة ترافق حركة تحرير وطني مسلحة منذ البداية. مضيفة أنها لجأت إلى تعدد وتنوع الرواة فيها لقربها من مؤسسيها طلبا للدقة والمصداقية، في تسجيل جزء كبير من سيرة هذه الوحدة، بعد مرور خمسة عقود على بداياتها. مشيرة إلى أن البحث وإجراء المقابلات امتد على مدى سنوات ما بين حزيران/ يونيو 2014 وتموز/ يوليو 2019.

وتبين المؤلفة الحباشنة أن العام 2019م صادف مرور خمسين عاما على أول فيلم فلسطيني ثوري، يعاين صورة الشعب الفلسطيني وثورته لتحرير أرضه وشعبه من الاحتلال الصهيوني، وهي الصورة التي استطاعت الحركة الصهيونية تغييبها عن المشهد الإعلامي العالمي.

وتقول الحباشنة إن هذه الوحدة السينمائية كانت بداية لانطلاقة سينمائية فلسطينية شارك فيها العديد من السينمائيين التقدميين من فلسطين والبلاد العربية والعالم، مما شكّل ظاهرة سينمائية نضالية عالمية حول القضية الفلسطينية.

وتستعرض الحباشنة لمحات من سير مؤسسي هذه الوحدة السينمائية، التي ساهمت في بناء السينما الفلسطينية، منهم: المصورة سلافة جاد الله، أول مصورة سينما في العالم العربي، والمصور السينمائي هاني جوهرية والمخرج مصطفى أبو علي.

كما تتحدث المؤلفة الحباشنة عن دور زوجها الراحل المخرج مصطفى أبو علي في تطوير وحدة أفلام فلسطين إلى مؤسسة للسينما تضم عدداً من فرق التصوير والإنتاج السينمائي، وعن اشتراكها معه في هذا المجال بتأسيس أول أرشيف سينمائي وسينماتيك فلسطيني، بحيث تكون السينما الفلسطينية من أوائل من قاموا بتأسيس أرشيف وسينماتيك في العالم العربي.

ويشتمل الكتاب على صور لخمس رسائل بخط المخرج مصطفى أبوعلي كان قد أرسلها لزوجته مؤلفة الكتاب أثناء متابعة العمل على الفيلم الفلسطيني «تل الزعتر» في روما. ورغم أن الرسائل الخمس تبدأ بعبارة شوق المخرج مصطفى أبو علي لزوجته، إلا أنها تركز بالتفصيل على طبيعة المشاكل التي واجهها الفريق السينمائي الفلسطيني خلال إنتاج الفيلم في العاصمة الإيطالية في النصف الثاني من العام 1977م.

ويجمع هذا الكتاب بين دفتيه العديد من المقومات الإيجابية من حيث طرح المعلومات المتعلقة بتاريخ السينما الفلسطينية وتفاصيلها ودقتها ومضمونها التاريخي. كما يتميز بسلاسة اللغة في أسلوب القص والرواية المستخدمة في الكتاب لتوثيق تجربة السينما في ظروف الحرب والمقاومة في الفترة مابين 1967- 1982 من القرن العشرين الماضي.