كانت زيارة جلالة الملك إلى مدينة العقبة أخيرا لضرورات إسنادية ودعم لكل الجهود المبذولة في الميناء الأردني الوحيد، للوصول الى اعلى مستوى من الكفاءة والجاهزية بهدف تطوير عمله وأدواته استعدادا لدوره المحوري القادم الذي أوجبته عصر ما بعد كورونا، وأن كل تلك الدول التي أدارت معركة كورونا بفعالية مشهود لها وامتلكت دينامية استجابية وقدرة مبهرة على التكييف والتكيف هي دول محورية في إدارة لوجيستيات الاسناد البحري وخصيصا لتلك الدول التي تبحث عن موانئ امنة وتملك ادارة ديمقراطية نشطة ومؤسساتية والاهم من كل ذلك انها منطقة حرة لا تخضع للرقابة الجمركية ولكنها تخضع لرقابة صارمة فيما يخص الابعاد الصحية والتأمينية في ادائها

ذلك هو جزء من اهمية العقبة في هذه المرحلة وان هذا الميناء سيقوم بشكل استثنائي بتوظيف أزمة النقل البحري ويحولها إلى فرصة ليثبت من خلالها الكادر الأردني أنه يستمد قوته وفعاليته الوطنية وتفانيه مما رسخه جلالة الملك في النظرية والتطبيق في الوعي الجمعي الأردني..

الجانب الآخر هو الرسالة المبطنة التي بعث بها جلالة الملك إلى تلك الفئة في الداخل والخارج والتي لا ترى في هذا الوطن إلا نصفه الفارغ من الكأس وتحاول عبثا جعل مسألة داخلية بين مؤسسات الدولة الواحدة قضية بأبعاد سياسة.

فالأهم بالنسبة لجلالته أن الوطن بكل مكوناته يجب أن ينخرط في مشروع التنمية الشاملة والحماية الكلية لمكتسباته وتماسكه الداخلي ووحدته الوطنية لتفويت الفرصة على من يعبث بالماء العكر للوصول إلى استهدافاته الكبرى ومشروعه الالحاقي والاحلالي الذي لا يمكن ان ينتهي الا في تكوين قناعة مطلقة ان الحصانة الداخلية والخلافات في الرؤى هي حول الاليات المثلى للحماية الوطنية بين ابناء الوطن الواحد من هنا فأن جلالة الملك والشعب الأردني بكل أطيافه صغيره وكبيره قد آلمه انفجار مرفأ بيروت ولكنه تلقف رسالة إنسانية في طابعها وفي انعكاس على مشاعرهم كأردنيين مع الإنسانية جمعاء فكيف مع شعب لبنان العظيم ما وصل الأردن من رسالة هكذا تلقفها ولكن من أراد أن يبعث برسالة لنا أو لغيرنا بأن تفتيت الجبهة الداخلية قضية سهلة جدا ومثالكم قابع في بيروت فذلك عرفناه.

ولكننا تغاضينا عنه لاننا نعلم تماما اننا عصيون على كل محاولة تستهدف بنيتنا ووطننا وثوابتنا القيمية والاخلاقية والاهم من كل ذلك السياسية وسنكون قادرين على تعويض مرحلي لدعم اللوجيستيا البحرية في المنطقة انتظارا لعودة بيروت ومينائها لدورها الطبيعي ليس من منطلق استغلال الدم اللبناني ولكن من منطلق رسالتنا التي تقول دائما اننا نتكامل ونستبدل الادوار والمهمات لاننا عروبيون وقادرون على صناعة التنمية بشروط انسانية غابت كل الغياب وبعدت كل البعد عن السلوك السياسي لكثير من دول الاقليم فملازمة الانساني والتنموي وانسنة السلوك السياسي المستمدة من الارث الحضاري للهاشميين وصولا الى مكتشف ومبدع السلوك الانساني في كل المجالات الظاهرة الكونية الانسانية الوحيدة سيد الخلق نبينا العربي الهاشمي محمد عليه الصلاة والسلام.