نحن في الأردن؛ نعيش وسط حقل كبيير من أشواك، من ألغام، وسط معارك يخوضها أخوة لنا في بلادهم/بلادنا العزيزة على قلوبنا، ونحن نراقب بكلّ ألم وأسى ما يجري. نحاول قدر استطاعتنا المساعدة وسط (الأشواك) لكن لا نستطيع أن نفعل شيئًا ملموسًا محسوسًا لكبر حجم الشوك وحدّة أنيابه وشراسة زارعيه، ولعدم مقدرتنا على كبح ذلك.

نحن هنا في الأردن؛ أحوالنا المعيشية... «يا دوب وأقل»، إقتصادنا وسْط معمعة معركة الوباء اللعين قد تأثّر بشكل كبير. ومع ذلك... نحن صامدون. صامدون رغم زوابع في فنجان هنا وهناك... فلا يخلو الأمر في أي وطن مثل هذه الزوابع. مع ذلك يجب أن يحسب حسابها، فما يبدأ في فنجان قد يسيل من على حافته لما حوله؟!.

نحن وسط الأمن والأمان في بلادنا ورغم مشاكل هنا وهناك ومنها ضيق ذات اليد وتململ البعض؛ نراقب ما يجري من حولنا والألم والحزن يلفّنا عندما نرى ما يعانيه أهلنا في فلسطين تحت احتلال لم ير التاريخ/مغمض العينين مثله!. نرى بيروت تحترق تحت الرّماد وأهلها إخواتنا وإخواننا في ضنك وشدائد أبكتنا حزنًا على جوهرة المتوسّط وأرزة كل العصور، معشوقة الجمال والكمال. نرى أخوتنا يقتتلون فيما بينهم هنا وهناااك، لا نعرف نحن البسطاء الوطنيين القارئين كراريس الوحدة العربية مع حليب أمّهاتنا... لم وكيف وعلام؟!.

ونحن.. يا نحن، وسط آلامنا وشعورنا مع الآخرين أخوة وأبناء عمومة وأبناء آدم؛ نشكر المولى على فضله أنّنا بخير. نحن بخير في أبنائنا وبناتنا وفينا. حاصرنا وباء فتك بأكابر الدول وتغلبنا عليه، ونمدّ يد المساعدة في هذا المضمار... ونحن على قدّ حالنا اقتصاديًا، لكن كبارًا في فعلنا. نحاول وضع قدم للإحتلال لعرقلة عنفوانه وتسلّطه وطغيانه قدر ما نقدر، ونأسف لضيق ذات المقدرة لكننا نحاول، وسنعمل على شلّ حركته بكلّ قوانا، فقصّتنا معه غير القصص، وموضوعه غير المواضيع، وخطورته خطره تجبّره بطشه أطماعه غير ما ورد في الكتب وما لم يرد.

وسط حقول الشوك هذه من حولنا والتي تؤلمنا أشواكه تمامًا كما أهلنا وإخواننا الذين يعانون منه حين نبت الشوك في أعزّ ما يملكون، أعانهم الله على ما هم فيه؛ نحن ورغم آلامنا وحزننا ودعائنا إلى المولى أن يحفظ أهلنا في بلاد العروبة الذين يعانون؛ لنحمد الله على نعمه إذ حفظنا في وطننا في أولادنا وبناتنا في أرواحنا في وحدتنا شعب واحد متماسك يحمل راية الوطن أوّلًا و...أخيرًا. أما ما عداه فينا ورغم أهميّته فلا يرقى لقصف أظفر طفل رضيع منّا.

نشكر المولى على عطائه، على وحدتنا على صبرنا. وندعوه عزّ وجل أن يمدّ يده لدرء الفتن في بلادنا العربية؛ الفتن البينية والغريبة ويجنبنا وإياهم الشّرّ ومن يحرّكه وأن يهدي إخواننا إلى سبل الرشاد.