فيما يلملم اللبنانيون جراحهم ويحاولون استعادة توازنهم بعد هول صدمة انفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة الكثيرين وأضر بالاقتصاد اللبناني برمته، وتفاقم أعداد المصابين بفيروس كورونا الذين تجاوز عددهم سبعة آلاف شخص بحسب الاحصاءات المتاحة. يوجه العالم أنظاره اليوم إلى لبنان بعد أن فرض الانفجار نفسه طارئاً وضيفاً ثقيلاً على الاقتصاد اللبناني بكافة قطاعاته المُنهكة بالأساس، كل ذلك مع تردي أوضاع البنية التحتية من الماء والكهرباء والنفايات وفقدان الثقة الاقتصادية. فما الذي ينتظره اللبنانيون ما بعد الأزمتين؟ سؤال يؤرق المجتمع الدولي في ظل ما خلفه الانفجار من خسائر فادحة فاقت ما خلفته الحرب الأهلية وطالت الأرواح والمنشآت.

إن إعادة إعمار المرفأ وإعادة تأهيله تقدر بعشرات المليارات من الدولارات التي تستدعي تكاتف الجهود المحلية والإقليمية والدولية لتخطي المرحلة، وإعادة تشغيل المرفأ الذي يمثل الشريان الرئيسي ونبض الاقتصاد اللبناني الذي يُعتمد عليه في تحقيق إيرادات مالية تصب في صالح الخزينة. ومما لا شك فيه، فإن جميع القطاعات كالسياحة، والصناعة، والزراعة، والخدمات كانت قد تأثرت بما حدث مؤخراً، حيث خسرت المؤسسات استثمارتها، ورأسمالها، وأصولها في وقت لا تقوى به على التعويض أو إعادة الترميم دون وجود دعم حقيقي للنهوض من جديد، وإعادة دوران عجلة الاقتصاد الرامية إلى تحقيق استقرار مالي بعيد المدى. لذا فإن مسؤولية المجتمع الدولي تتجلى في مد يد العون والمساعدة العينية والمادية الطارئة للبنان بوصفه بلداً منكوباً.

لقد استجاب البنك المركزي اللبناني للحدث الاستثنائي لمساعدة الأفراد والمؤسسات المتضررين من انفجار المرفأ عبر توفير القروض الميسرة بالعملة الأجنبية وبفائدة صفرية، مع تحفظ البنوك على مدخرات المودعين بالدولار. ومع هذا إلا أنَّ الأفراد والمؤسسات لا زالت غير قادرة على اتخاذ خطوة كالاقتراض وتحمل أعباء جديدة والرزوح تحت وطأة الديون المُكبِلَة للكيانات في مختلف القطاعات. إن عدم وضوح الرؤية بالتزام شركات التأمين بتعويض المؤسسات والأفراد عن خسائرهم مرتبطة بمرحلة انتهاء التحقيقات واحصاء الخسائر وتقديرها، ومطالبة شركات التأمين المحلية الشركات العالمية بدفع تعويضات إعادة التأمين. إن عدم الاستقرار السياسي والمستقبل الغامض لتذبذب سعر صرف الليرة اللبنانية بالنسبة للدولار يؤثر على طبيعة المرحلة القادمة.

يعتبر الاستيراد أمرا حتميا في المرحلة المقبلة، لذا يتعين على لبنان أن يؤمن الحاجات الأساسية كالقمح مثلاَ عوضاً عما دُمر وأُهلك، ويوفر صوامع تستوعب الكميات المستوردة، تجنباً لأزمة غذائية قد تتفشى جنباً إلى جنب مع أزمة كورونا والأزمة المالية التي يعانيها لبنان منذ أشهر خلت بسبب غياب الشفافية. إن إعادة الإعمار تتطلب أموالاً طائلة، لذا يرى البعض أن الاقتراض من البنك الدولي قد يكون حلاً، فيما يرى آخرون أن المساعدات والاعانات الدولية هي السبيل للنهوض مجدداً شريطة الالتزام بالاصلاحات ومراقبة الصرف ومكافحة الفساد.

Haddad_hossam@hotmail.com