أثارت زيارة الرئيس الفرنسي إلى لبنان عقب انفجار المرفأ العديد من التحليلات خصوصا حديثة وطلبه إجراء تحقيق دولي للكشف عن ملابسات الانفجار ودعوته إلى عقد مؤتمر دولي لدعم لبنان.

البحث عن الحقيقة سواء من الداخل أو الخارج سوف تشير حتما إلى الوضع الإنساني المعقد الذي يدور في لبنان وعن المعادلات الشائكة لتدخل جميع من يحيط بلبنان عن قريب أو بعيد ويرجو موضع قدم له في التوازنات والاتفاقات المبرمة منذ ما يزيد على خمسين عاما وأكثر.

لبنان ليس صور الفنانين والفنانات والأغاني والرقص وليس المسلسلات والبرامج والأفلام والدعايات وليس صور الترف ولكنه بلد يعاني الكثير من الألم ومن سنوات طويلة نتيجة ما مر به عواصف عاتية أتت على اقتصاده وسياسته الداخلية وحدوده وطوائفه والفصائل التي عاشت على مساحته والتدخلات الدولية على مقدراته.

قبل الانفجار قامت الجامعة الأمريكية في بيروت الاستغناء عن عدد كبير من العاملين فيها والذين اعتصموا أمام الجامعة وبينوا أن السبب يعود إلى سوء إدارة وليس نقص مالي حيث تتلقى الجامعة دعماً غير محدود وبشكل كبير ولكن صرف الأموال في غير مجالاتها المناسبة أدى إلى خلل واضح واستغناء عن العاملين وبصورة تعسفية وانتقائية.

لن يكون الثمن الذي سوف يدفعه لبنان سهلا وسوف يكون للتدخل الدولي في شؤون لبنان ضريبة واضحة وإن كانت بمطالبة شعبية ولن يكون البديل مناسبا على المدى البعيد لحل الازمة اللبنانية وتقديم العون والإغاثة على المدى القصير والمتوسط.

التعاطف مع لبنان سوف يستمر لفترة قصيرة ولعل مبلغ 15 مليار دولار وأكثر نتيجة انفجار المرفأ يضع الاحتمالات للتمويل والمساعدة والدعم من الدول لتضع شروطها ومقترحاتها اللاحقة.

الانتقادات الموجه للطبقات السياسية في لبنان تعكس حجم السيطرة والخلل في مجالات الإدارة والحكم في لبنان وتزايد موجات الرفض الشعبية تجاه سوء المعاملة والتي وصلت إلى درجة طرد السكان من المنازل المستأجرة نتيجة عدم قدرتهم دفع الأجرة الشهرية وتلبية متطلبات المعيشة الأخرى والحصول على قسط من الماء والغذاء والدواء قبل الأمن والسيطرة على المناطق والحدود اللبنانية.

وضع صعب ومعقد على الساحة اللبنانية على امتداد بيروت والمدن اللبنانية الأخرى والتي تعاني من سطوة السيطرة والتدخل والعزل والحرمان من الإدارة المحلية والتمتع بالحقوق المدنية المشروعة.

التدخل الدولي يتطلب دفع ثمن مرتفع وضريبة عالية تحت الأنقاض مضرجة بالدماء والأرواح والانهيار والإفلاس والفساد لا محالة!

fawazyan@hotmail.co.uk