ظهرت نتائج الشركات عن النصف الأول للسنة المالية 2020 وشرح تفاصيلها تقرير إعتادت شركة المحفظة الوطنية للأوراق المالية على نشره دورياً، وأبرز ما قاله التقرير أن أرباح الشركات بمجموعها العام تراجعت وأن الشركات الخاسرة تضاعفت، وأن تأثير «إنفلونزا كورونا» كان واضحاً تماماً على نتائج 182 شركة.

ما يهمنا في هذه النتائج ليس فقط رصد تأثير ما يسمى بالجائحة على اقتصاديات الشركات فهو بين، بل في الاثر لهذه التراجعات على العمالة في هذه الشركات فعلى الأقل إن لم تتجه هذه الشركات الى تسريحات واسعة لتدارك الخسائر وتراجع الأرباح فهي لن توظف عاملين جددا وهي لن تذهب إلى تحسين أوضاع العاملين لديها، لكن التأثير الأكبر سيكون واضحاً في إيرادات ضريبة الدخل لسنة 2021 ما يمكن معه القول أنها سنة ستكون صعبة على الخزينة التي ستلجأ إلى تعويضها بالاستدانة مع توقعات بتراجع المنح والمساعدات، وليس معياراً أن ما تم الحصول عليه منها لهذه السنة سيتكرر بذات الحجم للسنة القادمة فما تم توريده وما سيتم كان متفقاً وملتزماً به سابقاً على الجائحة لكن ما سيكون عليه الوضع في السنة القادمة سيكون مختلفاً في ظل توقعات بانكماش طويل ستبدو آثاره واضحة في سنة 2021.

أرباح الشركات هبطت بنسبة 93% للنصف الأول من العام الحالي مقارنة مع النصف الأول من العام الماضي وهو هبوط كبير جداً، وصحيح أن ضعف النتائج لم يأتِ كمفاجئة، وربما كانت التوقعات أسوأ بالنظر للظروف المعروفة لكنها يجب أن تدفع الى مراجعة شاملة تجعل من سنة 2021 أقل وطأة بمساعدة الشركات على التكيف مع الأوضاع، إما بمراجعة منظومة الضرائب أو بهيكة أنشطتها ولكل منهما ثمن.

المرحلة الراهنة وظروفها الصعبة مرحلة الصمود والدفاع، وإن استطاعت الحكومة دعم عبور هذه الشركات للسنة المقبلة بالاستمرارية ووقف الخسائر وتحسين الأرباح بالحد الأدنى فإنها ستحمي إيراداتها وتوقف توسعاً ليس هذا وقته ولا آوانه في نسب البطالة المطلوبة.

في حساب الأرباح والخسائر وفي الظروف الطبيعية كنا نلوم مجالس إدارة الشركة كمسؤول أول عن النتائج أما اليوم فليس بإمكاننا أن نلقي بكل اللوم على هذه المجالس التي مهما تحوطت لن يكون ممكناً لها أن تتنبأ بمثل هذه الجائحة.

سنة 2021 ستكون صعبة على الخزينة وعلى الشركات.

qadmaniisam@yahoo.com