في مقالة أول أمس بعنوان «الأوامر التغييرية» طرح وزير أشغال سابق سؤالا: اين كانت الجهات الرقابية خاصة التي يجب ان يرافق توقيعها جميع مراحل العطاءات؟.

التفعيل الحقيقي لجهات الرقابة المالية والادارية والتدقيق وديوان المحاسبة ضروري، وتغيبه أو الالتفاف على تواقيعه جريمة، وهذا ما يجب ان تنظر اليه مكافحة الفساد وهي تتفحص العطاءات والفواتير التي تدور حولها الشبهات، فأوامر الصرف في العادة بعدة تواقيع لضمان سلامة الاجراءات، وكذلك قرارات الاحالة لا تتم إلا بموافقة اللجان المعنية، حتى وإن كان عليها تحفظ أو اعتراض.

ما يدور بالكواليس، ان العديد من اللجان تكون شكلية، وملتزمة بما يريده المسؤول الاول سواء كان وزيرا أو مديرا، واحيانا تمرر الموافقات للتوقيع، سواء أمرا أو مخاجلة، أو يتم ضمان سلاسة اعضاء اللجنة منذ تشكيلها، لتنفيذ ما هو مرغوب وغض الطرف عن ما هو مرفوض، وعلى هذه الشاكلة يجري عمل الكثير من اللجان التي اوصلتنا للتشكيك بمخرجات اللجان مهما كانت، سواء تعيينات حكومية بعيدة عن الحاكمية الرشيدة، وعطاءات ومقاولات تنفيعية، يكتشف فسادها بعد سنوات من استلام المشروع.

قصور الرقابة مسؤولية الجهات المناطة بها، ويعي الجميع أهمية ذلك، لذا يطالب المشروعون دائما بتحصين هذ الجهات، وإبعادها عن تدخل، أي كان سواء حكوميا او غيره لضمان الشفافية والعدالة والحاكمية الرشيدة عند اعداد قوانينها وانظمتها واختيار اعضائها واليات عملها.

16 قضية تحت تحري الفساد، في وزارة واحدة خلال خمس سنوات،فأين كانت الجهات الرقابية المالية والادارية منها.

يسأل المواطن البسيط: اذا كانت المطالبة بمئة دينار تخضع لعشرات التواقيع والأوارق، فكيف مرت مئات الملايين من بين ايدي وتواقيع الجهات الرقابية، وخاصة ديوان المحاسبة الذي يتواجد في كل ورقة مالية على الأقل، ويصدر تقاريره السنوية بحجم المخالقات ؟

فالمطلوب جهات رقابية فاعلة قادرة على وقف المخالفات قبل وقوعها.

ziadrab@yahoo.com