يبدو أن بيروت باتت مسرحاً جديداً للاشتباك الدولي؛ فتحولت بؤر الصراع من ليبيا وسوريا إلى لبنان. وما زيارة الرئيس الفرنسي للبنان بعد ساعات من الحادثة سوى لنقل الرسالة بأن لبنان اليوم على المحك ما لم تتخذ التدابير اللازمة لتجنيبه الأزمة القادمة.

فأطراف الصراع على الساحة اللبنانية معروفون ولكن كلا منهم يخشى التصريح بذلك واختارت تلك الأطراف لبنان، الذي يصارع من أجل استغلال النفط والغاز في مياهة في شرق المتوسط، ليكون ساحة لتصفية الحسابات. فواشنطن تحاول منع طهران وبيجين من الوصول إلى شرق المتوسط. إيران تحاول الخروح من أزماتها بإيجاد منفذ بحري في لبنان كما تحاول الصين الوصول إلى موانئ المتوسط للخروج من بحر الصين الذي تحاصره أساطيل الولايات المتحدة.

تحاول واشنطن تضييق الخناق على طهران لإحداث تغيير في نظامها الحاكم من الداخل بتأثير خارجي عبر عقوبات اقتصادية ومالية لمنع إيران من شن هجمات خارجية كما تسعى الولايات المتحدة لتجهيز ملف إيران الجنائي بدءاً من احتلالها السفارة الأميركية في طهران إلى تاريخه. وهذا ما يجعل إيران اليوم تبحث عن مخرج لها عبر بديلٍ لدونالد ترامب لقيادة أميركا نحو التفاوض من جديد مع إيران والرجوع إلى الاتفاق النووي الموقع مع طهران وبنوده الإثني عشر.

لذلك نرى تقارباً كبيراً صينيا إيرانياً في هذا الشأن. فالمتتبع للقاء الذي كان مزمعاً انعقاده في اسطنبول بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والمبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك لمناقشة ملف السجناء بين البلدين، يشي بأن هناك أمراً ما وراء الستار. فاستقالة المبعوث الأميركي كوك الفجائية في الخامس من أغسطس بعد أقل من عام على توليه منصبه تعني أن هناك خطباً ما.

التفجير الذي أحدث حفرة بعمق ٤٣ متراً وفق المصادر الفرنسية والأميركية وقوة زلزالية تعادل 3.3 درجة على مقياس ريختر، كان أثره كبيراً على نحو ٤٠ الف بناية (٢٣٠ الف شقة سكنية)، ما شرد أكثر من ٥٠٠ ألف من سكان بيروت عدا عن الحالة الصحية والنفسية للكثير من سكانها. إن تفجيراً كهذا يشير إلى ماهية الحرب القادمة التي يمكن أن تشهدها المنطقة بدءاً من الساحة اللبنانية.

ما صرح به وزير الدفاع الاسرائيلي بيني غانتش في جلسة للجنة الخارجية والأمن البرلمانية الإسرائيلية: «إن الأمين العام لمنظمة حزب الله، حسن نصرالله، يشكل مصيبة بالنسبة للبنان، كما لاحظنا خلال الانفجار الأخير في مرفأ بيروت. إذا لم يكن لدينا خيار سوى القتال، فقد يكون لذلك تداعيات خطيرة. فلن نتوانى عن خوض معركة أخرى في لبنان إذا فرضت علينا.

نعم، اختير لبنان ليكون الساحة القادمة لتصفية الحسابات وما تفجير المرفأ إلا الشرارة الأولى لتلك الحرب العالمية التي ستشهد تنافساً تركياً إيرانياً صينياً فرنسياً أميركياً.