من أطرف ما سمعت عن تفاصيل الحالة الجدلية السائدة على هامش اكتشاف حالات إصابة بالكورونا على مدى الأيام الثلاثة الفائتة، أن الأردنيين «يخافون الحظر أكثر من خوفهم من الكورونا».

ومن أغرب ما سمعت في هذا المجال، تفسيرات لا يمكن فهمها إلا ضمن محاولات «ليّ الحقائق والتجني عليها» حيث حاول بعض المغرضين الربط بين ارتفاع عدد الإصابات المكتشفة مؤخرا وبين ملفات محلية سياسية وقضائية.

المقولة الأولى، ليست دقيقة إلى الدرجة التي يعتد بها، ذلك أن الشارع الأردني أكد في تعامله مع الجائحة، أنه على درجة عالية من الوعي. وانه يحاول التغلب على بعض الإشكالات باللجوء إلى الطرافة والدعابة والنكتة. كما أن تعامله مع الأزمة يستند إلى تجربته السابقة، التي كانت قد ركزت على الجانب الصحي، وتعاملت مع كافة الإجراءات الوقائية وفي مقدمتها الحظر الذي تراوح ما بين شامل ومؤقت، وفقا لتطورات الحالة. أما الثانية فهي مجرد ادعاء كاذب يتقاطع مع المنطق وتنفيه الحقائق ولا يستحق الرد أو التعليق.

ومن هنا، يمكن أن يتركز الفهم الصحيح لنبض الشارع من خلال التساؤل عما إذا كانت الحكومة ستعيد تجربتها السابقة، بالتركيز على الإجراءات الصحية، وإغلاق كافة المرافق الاقتصادية والخدمية، أم أنها ستعمد إلى المزج بين كافة الخيارات وصولا إلى حلول متوازنة تراعي كافة الأبعاد من صحية واقتصادية واجتماعية وسياسية.

فعلى وقع الإحساس بأن الإصابات التي حدثت مؤخرا قد تكون مقدمة للموجة الثانية من الوباء، انشغل الشارع بالإجراءات المنتظرة في حال صدقت التوقعات، وعادت الجائحة من جديد.

في الأثناء، بدا واضحا أن الشارع ما زال متأثرا بما يعتقد أنه فجوة شكلت حدا ـ شبه فاصل ـ بين مرحلتين. فبعد أن تراجعت الجائحة، وتدنى عدد الإصابات المحلية بشكل لافت، ساد إحساس بأن الوباء قد انتهى، وأن هناك حالة من التعافي يمر بها الوطن. وانعكس ذلك الإحساس على آلية التعامل الشعبي والرسمي مع الوباء.

فليس لوما للحكومة، ولا محاولة للادعاء بالمعرفة القول إن تهاونا قد حدث في تطبيق الإجراءات الوقائية. وليست محاولة للاستعراض التذكير بأن هذه «الزاوية» قد حذرت قبل أشهر من حدة التهاون في تطبيق الإجراءات الوقائية من وباء كورونا. وأن التهاون قد امتد الى الكثير من المجالات والمواقع، وصولا إلى المساجد، التي حافظت في بعض مصلياتها على التباعد الجسدي ـ نسبيا، لكنها أغفلت باقي الاحتياطات ومنها ارتداء الكمامات والقفازات الواقية.

وعلى مدى شهرين ـ تقريبا ـ تهاونت غالبية المحلات التجارية، وعلى رأسها المخابز والبقالات والمحلات المتخصصة في إجراءات السلامة العامة، حيث احتفظت ب«يافطات» على مداخلها تشير إلى منع من لا يرتدي الكمامات والقفازات من الدخول اليها، لكنها توقفت عن التدقيق.

وتدريجيا، اعتبر العامة أن هناك تساهلا رسميا في تطبيق تلك الإجراءات، التي نص عليها أمر الدفاع «رقم 11»، وافرد لمخالفيها عقوبات تطال أصحاب المحلات والزبائن معا. ما استدعى ان تعيد الحكومة التأكيد على ذلك «الأمر»، وتبدأ بتطبيقه بقدر من التشدد. والمطلوب هنا التزام عام بمفردات أمر الدفاع، والتعاون مع كل عناصر الضابطة العدلية المكلفة بالتنفيذ. وبعكس ذلك ـ لا سمح الله ـ ستكون النتيجة غير مريحة.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com