أيام قليلة، ويبدأ العام الدراسي 2020-2021، والجميع ينتظر الانتظام في المدارس وعودة الأمور إلى نصابها الاعتيادي في القطاع التربوي الأكبر والاوسع في الأردن، فلا شك أن انتظام الدراسة يعني عودة حياة ملايين الأردنيين إلى وضعها الطبيعي، بعد أن مرت المملكة بعام صعب، إن كان لجهة الإضراب الأطول للمعلمين بداية العام المنصرم، أو التهديد الذي خلفه «كوفيد 19» للمجتمع وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية والنفسية على الجميع.

منذ تأسيس نقابة المعلمين قبل نحو 6 سنوات، كان الهدف الأسمى والمؤمل للنقابة النهوض بواقع التعليم والمعلم في الأردن، مهنياً وتعليمياً وتربوياً بما يحقق مصلحة للطلبة، والوطن أيضاً الذي يقطف ثمار جهد المعلم واجتهاد الطالب، وما من شك أن أي جهد إضافي أو داعم يعزز تجربة المعلم ومكانته، مُرحب به، ولا يجوز أن يكون مشكلة، فمن حق المعلم أن يرتقي بوضعه المالي ومن حق الطالب أن ينهل العلم من المعلم الذي أدى قسم المهنة، بأداء واجباته على أكمل وجه.

ومن الإنصاف القول، أن الخاسر الأكبر من أي خلل أو ارتجال في موضوع حق الطلبة في التعليم، هم الطلبة بالمقام الأول، كونهم حُرموا من حق كفله الدستور بحق الحصول على التعليم، فتعرض مستقبلهم التربوي للخطر، كما تضرر الأهالي أيضاً كونهم تحملوا أعباء اقتصادية جديدة، فرضتها عليهم ظروف الإضراب ونتائجه، إضافة إلى أن حقوق المعلم وصورته في المجتمع تضررت أيضاً، كونه سيتحمل نتائج الإضرابات واستحقاقاتها التعليمية والتربوية وعلاقته بالمجتمع المحيط، كما زادت الاعباء على المدارس نتيجة اضطراب الدراسة وخلخلة الخطط الدراسية المُسبقة.

كنا نأمل أن يكون جل أهتمام معلمينا وتربوينا خلال عطلة الصيف للتحضير وإعداد الطلبة وتهيئتهم للعام الدراسي الجديد، وبناء شراكة كاملة مع وزارة التربية لإعداد مناهج وخطط تربوية تنهض بالطالب وتعزز معارفه، وقد دعونا في مناسبات سابقة للاستفادة من العطلة الصيفية الطويلة للأنشطة اللامنهجية والرياضية والثقافية والعلمية، التي تضطلع بها الآن بعض المراكز الخاصة، مقابل رسوم رمزية.

قبل نحو عشر سنوات شاركت في مؤتمر تربوي لإحدى الدول العربية التي اختارت أفضل التربويين العرب من معظم الدول العربية للمشاركة بحوار استمر أسبوعاً، هدفه رصد الاراء والأفكار للنهوض بواقع التعليم في هذه الدولة الغنية، وتم اختيار نخبة النخبة للتعاقد ليكونوا نواة لهذه النهضة التعليمية، وقد كان من بينهم تربويون أردنيون، هذه الدولة الآن في مقدمة الدول في التعليم والاستثمار بالشباب، بحسب مؤشرات القياس والتقويم العالمية، هكذا تدير الدول ملف التربية والتعليم في بلادها كونه موضوع يتعلق بمستقبل ونجاح أو فشل الدول، فالطالب المتزن والمتمكن سيحافظ على وطنه وأمته، والطالب المضطرب والمتنمر سينعكس سلباً أيضاً على وطنه ومجتمعه.

ملف التعليم ملف حساس وشائك ويحتاج للحذر من كل الأطراف عند التعامل مع معطياته وتحدياته، ولأجل ذلك حاز هذا الملف على اهتمام ومتابعة خاصة من قبل جلالة الملك، وتحققت قفزات كبيرة فيه، لكن الأهم أيضاً أن حل الاشكاليات والمطالب يمكن فقط من خلال اتفاق يرضي كل الأطراف، وهذا لا يتم إلا بالحوار والتفاهم وتغليب المصلحة العليا للوطن.

Imad.mansour70@gmail.com