عمّان - الرأي

تقدم الأديبة الفلسطينية جليلة الجشي في روايتها «رحيل إلى فضاء آخر» عملا يمزج بين عالمين مشتبكين بما فيهما من هموم وقضايا؛ العالم الأول هو عالم الأنثى الذي تجسده بطلتها «آمال»، والعالم الثاني هو الشتات الفلسطيني الذي فرض على أبناء هذا الشعب مزيدًا من صعوبات الحياة وتعقيداتها.

صدرت الرواية عن «الآن ناشرون وموزعون» في عمّان وجاءت في مئتين وعشر صفحات من القطع المتوسط وصمم غلافها الفنان بسام حمدان.

حفلت الرواية بالأحداث التي بدأت من المخيم الذي نشأت فيه «آمال» وعانت وعائلتها داخله ظروف الحياة الصعبة التي جربها كل فلسطيني عاش هذا النوع من الشتات، وتطورت بعد ذلك إلى العالم الواسع الذي اقتحمته آمال بذكائها وطموحها لتصنع مستقبلا مليئا بالتفوق والنجاح.

آمال التي تعرضت لخيانة في تجربتها الزوجية الأولى لم تستسلم فأكملت مسيرتها وحققت نجاحات عملية فتحت لها آفاقا واسعة في الحياة. ثم خاضت تجربتها العاطفية الثانية فتزوجت من رجل الأعمال الفلسطيني «يوسف» الذي تعرف عليها أثناء عودتها بالطائرة من رحلة عمل في بلد أوروبي، فقدم لها يوسف الحب الحقيقي والإخلاص، وبنت وإياه عائلة مثالية، قبل أن ينقلب عليها الزمان فيمرض يوسف، وتقع أحداث كثيرة تكون آمال ضحيتها الأولى ويبدأ عالمها بالانهيار.

تقول الجشي في مقدمة الرواية: «اخترت في روايتي كائنات حبرية -وهمية- لا علاقة لها بكائنات حية، لكنّها تمثّل حياة الكثيرين وواقع تجاربهم. وبين سطورها هموم أناس وأحزانهم ومعاناتهم ممن لا صوت لهم سوى أن يقرؤوا أنفسهم في أوراق هذه الرواية، تاركة الشخصيات الافتراضية تعيش أحلام البسطاء من القراء وآمالهم وآلامهم.. آملة أن يكون لفصول هذه الرواية وقع على ذاكرة من تصل كلماتي إلى شواطئ عينيه، وأن لا تُترك على رف مهمل ليأكلها الغبار».

وقد حفلت الرواية بالكثير من الأفكار الرومانسية الهادئة، وقدمت مشاهدات من واقع الحياة الفلسطينية في مختلف مراحلها، كل ذلك داخل قالب لغوي بسيط أرادت جليلة الجشي من ورائه أن تبتعد عن «غموض الكتابة، والسرد المبهم الذي يبدو كلوحة سُريالية معقدة يصعب تفسيرها».

يشار إلى أن الجشي وُلدت في لبنان وعاشت واقع الشتات في طفولتها ما جعل صورها نابضة بالحياة. وصدر لها قبل هذه الرواية: «ثرثرة الأيام» (قصص قصيرة، 2008)، و«جرح البوح» (نصوص ومقالات، 2019)، و«نم أيها الموت» (مجموعة شعرية، 2019).