عمان - سائدة السيد

برزت قيمة الذهب بالزواج في عادات وتقاليد الأردنيين على مدى سنوات طويلة حتى جاءت جائحة كورونا وعصفت بأسعاره لأرقام قياسية، ما جعل المقبلين على الزواج يفكرون بالاكتفاء بشراء القليل منه او إيجاد بدائل أقل تكلفة.

وعلى الرغم من تمسك العائلات الأردنية بالذهب كمتطلب رئيسي لإتمام الزواج إلا ان عاملين في القطاع ومواطنين أكدوا في أحاديث الى الرأي، أن كورونا وارتفاع أسعار الذهب لأرقام قياسية غيرت من عاداتهم قليلا، حيث شهد موسم الزواج لهذا العام تراجعا في الطلب على الذهب وابتعادهم عن التكلفة الباهظة.

وتواصل أسعار الذهب في السوق المحلي ارتفاعها متأثرة بارتفاعها العالمي، حيث بلغ سعر بيع غرام الذهب عيار 21 بالسوق المحلية حتى أول أمس 40,80 دينار لغايات شراء المواطنين من محلات الصاغة مقابل 39,20 دينار لجهة البيع.

من جهته، قال رئيس نقابة أصحاب محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات أسامة امسيح، انه على الرغم من جائحة كورونا وارتفاع أسعار الذهب بشكل كبير إلا ان المقبلين على الزواج في الأردن ما زالوا يشترون الذهب، لكن كمية المشترى منه ووزنه أقل من السابق.

وأشار الى أن قلة الإقبال على شرائه لهذا الموسم جاء بسبب تأجيل حفلات الزفاف، لافتا في الوقت نفسه الى ان هناك عددا من المقبلين على الزواج لا يقبلون بديلا عن الذهب الخالص ولا يفكرون في بدائل عنه حتى في ظل ارتفاع أسعاره كونه يشكل موروثا من العادات والتقاليد الاجتماعية في بلدنا.

ولم يمنع إغلاق قاعات الأفراح وعدم السماح بالتجمعات الكبيرة بسبب الاجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا عددا من المقبلين على الزواج لإتمام زفافهم، بل أصروا على ذلك لكن باختصار متطلباتهم من ضمنها شراء الذهب بتكاليف أقل نظرا للظروف الاقتصادية التي يمرون بها.

الشابة نورا حمدان قالت » ان جائحة كورونا والظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار الذهب لأرقام قياسية دفعتها لتقديم التنازلات بقبول عمل زفاف بسيط يضم عددا قليلا من المقربين»، مبينة ان الجيل الجديد لا يهتم كثيرا بموضوع الذهب في الأعراس إنما يكون شكليا أو يتم شراؤه فقط للذخيرة.

أما الشاب سامر اربيحات عبر عن ارتياحه لفكرة اختصار التكاليف في الزواج بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها معظم الشباب في الوقت الحالي قائلا «رب ضارة نافعة، لعل هذه الجائحة وارتفاع اسعار متطلبات الزواج والذهب تغير من عادات الأردنيين في الزواج وتقلل البذخ في التكاليف التي تثقل كاهل المقبلين على الزواج فيما بعد».

وأضاف » حاليا انا في فترة الخطوبة ونفكر انا وخطيبتي ان نقيم حفل الزفاف بوقت قريب وسيقتصر على العائلتين، حيث قننا كثيرا من الاحتياجات التي نعتبرها من وجهة نظرنا ثانوية، وبخصوص شراء الذهب لم يكن هناك مانع من خطيبتي لشراء شبكة منخفضة التكاليف إذ ان ذلك لم يقلل من فرحتها وفرحتي بالزواج».

بدوره، قال ممثل قطاع الألبسة والمجوهرات في غرفة تجارة الأردن أسعد القواسمي » ان الإقبال على الزواج لم يتوقف على الرغم من ارتفاع أسعار الذهب الكبيرة وكل حسب ميزانيته، لكن بنفس الوقت بحث المقبلون على الزواح عن وسائل وطرق أخرى لذلك من خلال الابتعاد عن التكلفة الباهظة عند شرائه»، مبينا ان اكثر العائلات حاليا تحدد القيمة بالدينار للمهر وليس الذهب.

وأضاف ان ارتفاع أسعار الذهب حد النشاط في التسوق به، إذ ان أغلب الناس بدأت ببيع المتوفر لديها منه وقللت الشراء، على اعتبار انه عملة ثابتة وملاذ آمن ويعطي السيولة، كما ان بعضهم استبدل الذهب بالذهب الروسي او الفضة في الأعراس لتيسير أمور الزواج ولرخص أسعاره.

وروى الشاب محمد الشلبي والذي كان خاطبا منذ 8 أشهر، ان خطيبته لم تقبل بأي حال من الأحوال تقديم أي تنازلات رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها جراء أزمة كورونا، ورفضت إقامة حفل زفاف بسيط والقبول بشبكة منخفضة التكاليف، ما سبب ذلك بفسخ خطوبته، داعيا الأسر الأردنية والفتيات بتغيير عاداتهم بهذا الشأن ومساعدة الشباب في ظروفهم الصعبة، مبينا ان السعادة في الزواج لا تقتصر على المتطلبات المادية والذهب.

بدوره، أوضح أمين سر نقابة محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات ربحي علان، ان عدم إقامة حفلات الزفاف واقتصارها على المناسبات الضيقة حدت من شراء الذهب سواء للعروسين او المشاركين فيه، بالإضافة لارتفاع أسعاره خلال العام الحالي 8 دنانير للغرام الواحد، ما أدى لاكتفائهم بالقلة القليلة منه، ناهيك عن إغلاق الحدود بسبب الاجراءات الاحترازية للتصدي لفيروس كورونا وعدم قدوم المغتربين والرعايا العرب وحضورهم مناسبات الأعراس والحفلات مما أضعف النشاط في سوق الذهب.

واعتبر علان، ان الطلب على الذهب خلال العام الحالي انخفض بنسبة 80 %، ويوازي 20 % من الأعوام السابقة، خصوصا في شهر آب الحالي والذي يعتبر الشهر الرئيسي وذروة الموسم للزواج في الأردن.