عمان - سرى الضمور

مع تغير الوضع الوبائي والمخاوف من عودة انتشار فيروس كورونا، يفكر أولياء امور طلبة في مدارس خاصة بتأجيل بدء عام أبنائهم الدراسي لحين استقرار الاوضاع الصحية والاقتصادية.

وتزامن هذا مع بروز هجرة عكسية متزايده لانتقال الطلبة من المدارس الخاصة الى الحكومية التي فرضت واقعا ثقيلا على البنى التحتية للمدارس الحكومية التي استقبلت عددا كبيرا من طلبة الخاصة بسبب آثار كورونا الاقتصادية على الاسر والتغيير الذي طرأ على نظام التعليم.

يسود القلق لدى الاهالي مبعثه الغموض حول شكل العام الدراسي، ما دفع كثيرا منهم للتفكير بجدية لتأجيل دراسة أبنائهم هذا العام، وخصوصا للمراحل الدراسية الاساسية في المدارس الخاصة التي تتراوح كلف الدراسة فيها بين 900 دينار سنويا إلى 5000 دينار سنويا، حسب المرحلة الدراسية وتصنيف المدارس.

«ام ادم» والدة طالب في المرحلة الاساسية من احدى الامهات اللواتي يفكرن بجدية حيال تأجيل العام الدراسي الجديد للعام الذي يليه، مبررة ذلك ان الظروف الاقتصادية والصحية ادت بها الى التفكير بإبقاء اطفالها في المنزل دون دراسة خشية إصابتهم بعدوى كورونا الخطير الذي لم ينته بعد في العالم.

وقالت إن آثار الجائحة على العام الدراسي ٢٠٢٠ جعل من إكمال الدراسة امرا شبه مستحيل، وسط مخاوف من ضياع الفصل دون إكمال الحصص المدرسية، مع صعوبة التواصل مع المدرسة عبر التطبيقات المختلفة التي اربكت سبل التعليم.

في حين اعتبرت والدة الطالب سمير احمد ان نظام «التعلم عن بعد» امر في غاية الصعوبة على الاهالي وخصوصا للمراحل الاساسية التي تتطلب إشرافا مباشرا من قبل المعلمين، مستهجنة كيف يتم استبدال نظام التعليم بشكل كامل بين ليلة وضحاها دون تهيئة الاهالي والطلبة والبنى التحية الامر الذي يعجلها تفكر بجدية حيال تأجيل تسجيل أبنائها في المدارس الخاصة هذا العام الجديد.

من جانبه قال نقيب اصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني ان العام الدراسي الجديد لم تظهر ملامحه بعد في ظل عزوف الكثير من أولياء الامور عن التسجيل ودفع الاقساط المدرسية لبدء العام الدراسي الجديد، مشيرا الى ان غالبية الاهالي أقبلوا على التسجيل والدفع لحجز المقاعد فقط.

واضاف الصوراني الى الرأي ان المدارس الخاصة تشهد عزوفا كبيرا من قبل الاهالي نظرا للوضع الوبائي والاقتصادي المتقلب وبخاصة في الايام القليلة الماضية التي شهدت تسجيلا متزايدا في الحالات المحلية يوميا.

وحول تساؤل الاهالي عن نية المدارس تخفيض الاقساط المدرسية، أكد الصوراني انه في حال استمر تسجيل الإصابات المحلية فمن المتوقع ان لا يتم البدء في العام الدراسي بشكله المعتاد والاعتماد على نظام التعلم عن بعد وسط ضبابية المشهد من قبل وزارة التربية والتعليم.

بدوره وجد التربوي فراس حواري ان الطاقة الاستيعابية للمدارس الحكومية غير كافية لاستقبال جميع طلبة الخاصة في ظل الهجرة العكسية من الخاصة للحكومة، مشيرا الى ضرورة تكاتف المدارس الخاصة مع أولوياء الامور والعمل على تخفيض الرسوم وتسهيل الخدمات في ظل الظرف الاستثنائي العالمي جراء جائحة كورونا التي المت بالاقتصاد الدولي واثرت على دخول الكثير من الاسر التي فقدت مصادر الدخل او انخفضت الى النصف.

وقال حواري في حديث الى الرأي إن أولياء الامور واجهوا صعوبات خلال عملية التعلم عن بعد.

ووصف نظام التعلم عن بعد بانه «بعيد عن التعلم» الذي اثبت «فشله» حسب وصفه بعد لجوء الطلبة الى التطبيقات التي لايمكن ضبطها الا من خلال المدرسة والاستاذ المباشر.

واضاف حواري أن قانون التربية والتعليم يلزم الطالب بعدد محدد من ايام العام الدراسي والمحددة بـ 200 يوم تقريبا، الامر الذي ينذر بايجاد مظلة تحمي هذه الفئة من الطلبة وحرمانهم من عام دراسي.

واعتبر حواري ان هذا التوجه قد يفضي إلى إحداث أزمة في القطاع التعليمي وعلى مخرجات العملية التربوية والتأثير على سمعة الاردن الرائدة في نوعية التعليم وجودة مخرجاته.

وكانت وزارة التربية والتعليم أعلنت أنها تدرس بجدية لزيادة عدد الشعب واستئجار مدارس جديدة وان التدريس سيكون على نظام الفترتين الصباحي والمسائي.

في ظل الغموض الذي يحيط بالعام الدراسي المقبل، سيظل القلق مسيطرا على الاهالي حتى تحسم أمور كشكل التعليم، هل هو في الغرف الصفية أم عن بعد، وما نتائج الهجرة العكسية على المدارس الحكومية، وما عواقب الديون على الاهالي المستحقة للمدارس الخاصة.