في علاقاتنا الاجتماعية، نبادر بتقديم الشكر على أية خدمة أو تصرف قام به شخص ما من باب الأدب، سواء كانت تلك الخدمة أو التصرف تفضلاً أو تطوعا، أو حتى واجبا، فالشكر في هذه الحالة لا يتعدى كونه تقديرا لهذا العمل. إننا إذا ما أقررنا أن الشكرشيئ طبيعي، ومن المجاملات في العلاقات الاجتماعية بين الناس، فإنها في العلاقات الرسمية أي ما بين المواطن والحكومة هي ذوق وأخلاق من المواطن وليس إمتنانا. فمؤسسات الدولة بمختلف مسمياتها وطبيعتها، ملزمة بتقديم خدماتها واجباً وليس منة، وأن كافة العاملين في القطاع العام من أعلى الهرم في الدولة (رئيس الوزراء) إنتهاء بأصغر مسمى وظيفي وجد في مكانه ويتقاضى راتبه لهذه الغاية، فهو ملزم بتقديم الخدمة للناس، فالأمر في النهاية (حقوق وواجبات).

لكن لا بد أن نعترف وبتجرد أن الحكومة الحالية، وخلال ما يزيد على العامين من عمرها–نختلف أو نتفق معها- إستطاعت وبتميز أن تحقق إنجازاً لافتاً في التعامل مع أزمة وباء كورونا، وتجاوزت الكثير من الصعوبات والمشاكل الاقتصادية، ونجحت إلى حد كبير، في الحد من هدر المال العام وفي مكافحة الفساد، وإن كان ذلك لم يرتق لتطلعات الكثير من المواطنين, ليبقى السؤال: هل واجب علينا أن نشكر الحكومة على ذلك؟. لقد شدني ما كتبه الصحفي والكاتب الألماني من أصول عربية فلسطينية (نائل البلعاوي) في مقال له قبل وفاته، سئل فيه أحد المواطنين النمساويين عن سر عدم مدح النمساويين والألمان لكل من مستشارة الحكومة الألمانية رئيسة الوزراء (ميركل) وكذلك (سيباستيان) رئيس الحكومة النمساوية، لما تقوم به حكوماتهم من إنجازات، لا سيما في مكافحة وباء كورونا، بأن أجاب: «هذا دورهم المنتظر وإن لم تحقق الحكومات ذلك فعليها الرحيل». فكان سؤال البلعاوي رحمه الله مرة أخرى وباستغراب: ولماذا لا تشكرون الحكومة إذاً؟ أجاب المواطن النمساوي: ولماذا نشكرهم؟ فهم يتقاضون أجوراً شهرية عالية للقيام بمهامهم.

ليبقى السؤال في ذهني وفي ذهن الكثيرين: لماذا نحن الوحيدون الذين لدينا هذا الموروث الثقافي الإجتماعي في التعامل مع المسؤولين والحكومات؟ إما بالمديح والثناء أو السب والشتم، فإن كان ذلك سببه موروث نتناقله أجيالاً بعد أجيال لمفهوم العلاقة بين رجل السلطة والمواطنة، فإننا لابد أن نعترف أننا ما زلنا نفتقر لكثير من لمفاهيم آليات التمثيل الديمقراطي النقابي والنيابي. أقول هذا ونحن مقبلون على انتخاب مجلس نواب جديد، وفي ظل هذا القانون الانتخابي الذي على الأغلب سوف يفرز أغلب أعضاء المجلس القديم.