بصدور الإرادة الملكية السامية لإجراء الانتخابات النيابية كاستحقاق دستوري، ضمن دولة المؤسسات والقانون، وإعلان الهيئة المستقلة للانتخاب بتحديد يوم الأربعاء الموافق العاشر من تشرين الثاني المقبل موعداً لإجراء اقتراع نيابي مع انتهاء ولاية المجلس الحالي، ترجم الأمر جرعة سعادة كنا بأمس الحاجة اليها، بسبب تسريبات وتصورات مزعجة لأصحاب الصالونات السياسية والأجندات المختلفة بتسويق فكرة التمديد للمجلس الحالي، ولكننا نحتفل برحيل هذا المجلس بغير اسف أو ندم إلا على خطيئة وخطأ انتخاب نسبة مقدرة من أعضائه، وبعد أن أصبح استحقاق الانتخابات النيابية على الأبواب، نرتدي اليوم حلة الفرح بتوبة الخلاص وبصيص أمل جديد لغد أفضل، واقع يوجب علينا مراجعة الإنجازات واستخلاص النتائج من الأداء السابق، ليكون المؤشر أو الدليل للاشتراك بالعرس الديمقراطي القادم الذي ننتظره منذ ظهور نتائج الانتخابات السابقة، أمل يجعلنا نحلم بإفراز نخبة من أبناء الوطن بحلة جديدة وضمن مبدأ التجديد ولو الجزئي للتكوين، بعد أن مراجعة شفافة لبرامج المرشحين الانتخابية، والتي تفرض علينا القرار الصحيح بالاختيار بعد دراسة تحليلية مستفيضة لمحتوى الخطاب.

هناك واجب وطني مستحق، وممارسة هذا الواجب بحسن الاختيار، هو جزء من الوطنية والحرص، ويقيني أن السلطة التنفيذية، قد أودعت أمانة الاختيار للشعب، ووضعته أمام امتحان ليقرر، لتنال درجة البراءة من الشكوى والتذمر لضعف الأداء في المستقبل، فنحن نحلم ونطمح بمجلس نواب قوي يحمل كل عضو فيه أمانينا وتطلعاتنا، يمارس دوره الرقابي بأمانة وبعيدا عن مصالحه ومكاسبه الشخصية، وهنا، هناك مراهنة على درجة إحساس الناخبين وقدرتهم التحليلية على أداء النسبة الأكبر من السادة المرشحين لتمثل عامل الحسم يوم الاقتراع، ولا نريد لتاريخ أحد مبررا لمنحه تذكرة المرور، خصوصا لمن خذلونا بدورات سابقة، وعلينا تجميد العواصف، والتمترس خلف الجدران لاعتبارات انتهت صلاحيتها، ونخلص بنتيجة سوء الاختيار لندخل بدوامة عملية عن ضعف الانجاب والفرز للقادرين على إحداث التغيير الذي ننشده ونتمناه، فتتكرر الوجوه التي فشلت بترجمة وعودها وتحقيق أمانينا! تساؤل ليس بريئاً كما يعتقد البعض.

أدرك جيدا أن هناك شعارات جاهزة تحاكي ضروب المستحيل بالوعود التي لن يكتب لها الولادة على أرض الواقع لمبررات ضمن محتوى وصفات الإخفاق، يستخدمها أصحاب الطرح الخيالي الذين يفسرون فشلهم بعناد الحكومة ومؤسسات القرار، واقع يجعلنا نرتقي بمستوى التفكير والتحليل، فواجب علينا أن نسلسل المعطيات حتى نتمكن من توقع المخرجات فلا نكون جزءا مساهما بالفشل والجريمة لضعف الأداء وأنانية الإنجاز، بسبب عزمنا على إيصال نواب سئمنا من وعودهم بالفترات السابقة، بل أن وصول هؤلاء ليمثلونا ثانية بالسلطة التشريعية والرقابية يفسر السر لقبولنا بأدائهم المتواضع الذي يجعل منهم أصحاب سلطة مطلقة بالاستخفاف بحاجاتنا، فعقوبتنا بتحمل قراراتهم نتيجة جريمة تكرار انتخابهم تحرمنا من فرصة الاستئناف لنعيش حلمنا من جديد برحيلهم، والذي لن يكون سهلاً أبداً لسنوات قادمة على قلوبنا إن كُتب لنا العيش ضمن ما يقررون، محطة تحذيرية تساوي النفس العميق للقرار، ونحن نراهن على وعينا بحسن الاختيار، وللحديث بقية.