عمان - الرأي

بلغت نسبة البطالة في الربع الأول من العام الجاري بين الجامعيين الذكور 25%، وبين الجامعيات الاناث 71%، وفق ورقة تقدير موقف أصدرها المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية بمناسبة اليوم العالمي للشباب الذي يصادف في الثاني عشر من شهر آب من كل عام..

وطالب المرصد بإعادة النظر بالسياسات الاقتصادية والتعليمية التي أدت إلى تضييق الخيارات أمام الشباب خلال السنوات الماضية، إضافة الى ضمان حقوق العمال في المملكة وتوفير الحماية الاجتماعية لهم.

كما طالب بتطوير سياسات تشغيل فعالة وعادلة، والابتعاد عن تطبيق سياسات العمل ذات الطابع الدعائي، التي تعيد تدوير الأزمات منذ سنوات.

وبينت الورقة أن تفاقم أزمة فيروس كورونا المستجد زاد من التحديات التي يواجهها الشباب في الأردن، حيث المزيد من تضييق الخيارات أمامهم للحصول على وظائف لائقة. وتوقعت الورقة ارتفاع كبير في معدلات البطالة في المملكة بشكل عام يقارب 30 %، و 50 % بين الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 16 و 24 عاما من غير الجالسين على مقاعد الدراسة.

وأوضحت الورقة أن معدلات البطالة بين الشباب في الأردن بلغت 48.3 % و39.7 % بين الفئتين العمريتين 15-19 سنة 20-24 سنة (من غير الجالسين على مقاعد الدراسة) على التوالي، خلال الربع الأول من عام 2020.

وأشارت الورقة الى أن معدلات البطالة بين الشباب في الأردن هي من بين الأعلى عربيا ودوليا قبل جائحة كورونا، فقد بلغت 37.7 % في المنطقة العربية، و 13.6% عالميا، بحسب أحدث التقارير لمنظمة العمل الدولية حول «اتجاهات التوظيف العالمية للشباب 2020».

وبينت الورقة كذلك، أن هذه التحديات الصعبة التي يواجهها الشباب في الأردن، لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج جملة خيارات وسياسات اقتصادية تم تطبيقها في الأردن على مدار العقود الماضية، تمثلت في السياسات الاقتصادية التي أضعفت قدرات العديد من القطاعات الاقتصادية على ولادة فرص عمل جديدة، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي الشمولي خلال السنوات العشر الماضية، وبقائها عن مستوى 2 %.

وأشارت الورقة الى إلى عدم قدرة كل من القطاعين الخاص والعام على استيعاب الداخلين الجدد إلى السوق وخلق المزيد من الوظائف اللائقة، والافتقار إلى برامج وطنية تسهل الانتقال السلس من النظام التعليمي إلى العمل، بما في ذلك التدريب المهني والإرشاد والتوجيه المهني.

وبينت الورقة أن قطاعات واسعة من الشباب والشابات في الأردن يعانون من ضعف جودة التعليم الأساسي والثانوي وما بعد الثانوي الذي يتلقونه، الأمر الذي ينعكس سلبا على مهاراتهم المعرفية والفنية الأساسية، اذ أن نتائج امتحان الكفاءة الجامعية الذي تعقده وزارة التعليم العالي بشكل دوري تظهر أن غالبية خريجي الجامعات الجدد يمتلكون أقل من 50% من المعارف والمهارات التي يجب عليهم امتلاكها، ومجمل ذلك يضع عقبات أخرى أمام الشباب للحصول على وظائف لائقة. واشارت الورقة الى أن من العوامل التي أضعفت القدرات المعرفية والمهاراتية للشباب ضعف برامج التدريب العملي أثناء الدراسة Internship، ناهيك عن غياب برامج الإرشاد والتوجيه المهني أثناء مرحلة اختيار التخصص الذي يدرسونه، يضاف إليهم عشرات آلاف الطلبة سنويا الذين يخفقون في اجتياز امتحان الثانوية العامة، نسبة كبيرة منهم تصبح عمالة غير ماهرة، بسبب ضعف منظومة التعليم المهني والفني غير القادرة على استيعابهم، والتي لا تلقى الاهتمام الكافي من الحكومة. وبينت الورقة أن التعليم الأكاديمي أصبح مرتبطاً بفكرة المكانة الاجتماعية، اذ يُعتبر التعليم والتدريب الفني والمهني (TVET) بمثابة مسارات تعليمية من الدرجة الثانية، وجزء قليل من الطلبة يلتحقون بهذه البرامج، جراء التوسع غير المبرر في التعليم الجامعي، رافق ذلك تطبيق برامج تشغيل حكومية غير فعالة على مدار السنوات الماضية، الأمر الذي دفع معدلات البطالة بين خريجي الجامعات الى مستويات عالية جدا.