عمان - الرأي

أبدى تحالف مناهضة العنف في عالم العمل في رسالة بعثها لرئيس الوزراء أن مسودة نظام عمال الزراعة الذي نشرتها الحكومة مؤخرا لتلقي الملاحظات حوله قاصرة ولا تفي بالغرض، وأنها جاءت بأحكام محدودة وانتقائية وعلى 10 مواد فقط، عالجت بصورة مختزلة بعض جوانب العمل في القطاع الزراعي، بنصوص لا تغطي الغالبية العظمى من التفاصيل المطلوب تنظيمها في كل منها، وهي (ساعات العمل، والعطلة الأسبوعية، والسكن العمالي، والنظام الداخلي، وأخطار العمل، والضمان الإجتماعي)، وبعضها جاء مخالفا لقانون العمل.

وقال التحالف الذي بعث بالرسالة الى $ إن المسودة لم تراعي خصوصية العمل في القطاع الزراعي وتنظيمه، وتنوع العلاقات التعاقدية بأشكالها الموسمية والمؤقتة والعرضية، وبشكل خاص من حيث عقود العمل، وتنظيم العمل، والحقوق والحمايات، ولم تراعي البعد الخاص بالنوع الإجتماعي وما يتطلبه من حمايات خاصة، وشمول جميع العمال بالحماية الإجتماعية، ولم تضمن شمول عمال الزراعة بكافة الحقوق العمالية والحمايات دون أي استثناء، ولم تعالج موضوع تفتيش العمل في الزراعة كما أوجبت الفقرة (ب) من قانون العمل، وشروط السلامة والصحة المهنية، وشروط نقل العمال، والسكن العمالي، وأوقات العمل والراحة، وشروط أماكن ومرافق راحة النساء العاملات في المزارع ورعاية أطفال العاملين.

وقال ان مسودة النظام لم تشر الى مصير شؤون وحقوق العمل الأخرى التي لم تتطرق لها، ومدى نفاذ أحكام قانون العمل بشأنها على علاقة العمل وأطرافها، خاصة في ظل عدم ورود نص صريح في المسودة يشير إلى سريان أحكام قانون العمل في المواضيع التي لم يرد بشأنها نص خاص في النظام، وهو أمر سيثير لبسا في التطبيق، وسيتسبب في نشوء العديد من النزاعات وتعدد الإجتهادات بهذا الشأن، وضياع الحقوق.

وبين التحالف أن علاقة العمل في القطاع الزراعي لا تختلف عن غيرها في القطاعات الأخرى، لا من حيث الحقوق والواجبات، ولا من حيث الشؤون التنظيمية، وليس هناك مبرر لاستثناء هذه العلاقة من أي حكم من أحكام قانون العمل، لا بل أن ما قصده المشرع في المادة (3) من قانون العمل عندما أوجب إصدار هذا النظام هو أن يتم من خلاله إضافة نصوص خاصة تنظيمية تتطلبها طبيعة العمل في الزراعة، وليس استثناء العمل في الزراعة من أحكام قانون العمل وحماياته أو أي جزء منها، خاصة وأن الفقرة (أ) من نفس المادة قد أكدت على أن تطبق أحكام قانون العمل على جميع العمال وأصحاب العمل، ولم تستثن من ذلك سوى الموظفين العامين وموظفي البلديات، وهو استثناء يبرره خضوع هاتين الفئتين لتشريعات أخرى مشابهة.

وأكد التحالف المطالبة بإصدار نظام عمال الزراعة والذي أرفق به مسودة نموذجية للنظام للإستعانة بها في صياغته، بما يتوافق مع متطلبات قانون العمل والمعايير الدولية والمتطلبات الوطنية.

وكرر التحالف مطالبه السابقة لتحسين ظروف وشروط العمل في القطاع الزراعي، وهي:

إصدار نظام خاص بعمال الزراعة، يعالج خصوصية القطاع الزراعي وتنوع العلاقات التعاقدية فيه، ويضمن شمول عمال الزراعة بكافة الحقوق العمالية والحمايات دون أي استثناء، مع الأخذ بعين الإعتبار نسخة مسودة النظام النموذجية المقترحة من المجتمع المدني الأردني بعد التشاور مع العمال واستطلاع احتياجاتهم.

إجراء تعديلات عاجلة على قانون العمل، على أن تشمل إضافة نص صريح بشمول عمال الزراعة بكافة أحكام قانون العمل كغيرهم من العاملين، ونصوص أخرى تراعي مختلف معايير العمل الدولية وبشكل خاص المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان في العمل (المساواة وعدم التمييز، حظر العمل الجبري، حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، مكافحة عمل الأطفال).

المصادقة على اتفاقيات العمل الدولية ذات العلاقة، وبشكل خاص الإتفاقية 87 بشأن التنظيم النقابي، والإتفاقية 190 بشأن إنهاء العنف والتحرش في عالم العمل، والإتفاقية 129 بشأن تفتيش العمل في الزراعة.

استحداث قواعد تنظيمية في قانون الضمان الإجتماعي، تضمن شمول عمال الزراعة بكافة التأمينات الإجتماعية بغض النظر عن طبيعة عملهم (دائم، مياومة، موسمي).

إصدار أنظمة وتعليمات خاصة بتفتيش العمل في الزراعة، وشروط السلامة والصحة المهنية، وشروط نقل العمال، والسكن العمالي، وأوقات العمل والراحة، وتحديد ساعات عمل العمال الزراعيين المكلفين بخدمة الحيوانات والدواجن وتربيتها والنحل والأسماك وحراس المزروعات والأعمال الأخرى، وشروط أماكن ومرافق راحة النساء العاملات في المزارع ورعاية أطفال العاملين، والحالات التي يتوجب فيها توفير مساكن للعمال وشروطها، وتحديد الأمراض المهنية الخاصة بالقطاع الزراعي والحمايات الخاصة بها، وتطوير الأنظمة والتعليمات الخاصة بإجراءات استخدام العمالة المهاجرة بما يضمن حمايتها من الإستغلال.