عمّان - غدير السعدي

أطلقت ثلاث شقيقات مصابات بالسكري من النوع الأول مبادرة «من ألم إلى قلم»، بهدف إعادة تدوير أقلام الأنسولين البلاستيكية الفارغة إلى أقلام حبر بعد تعقيمها وإزالة الزجاجة الدوائية منها.

لانا وندى وريماس مصباح، طفلات، أعمارهن لم تجاوز الـ 14 عاما، سعين إلى مساعدة الأطفال غير القادرين على تأمين مستلزمات العلاج وبخاصة أجهزة الفحص اليومي والشرائح لغلاء أسعارها.

وتقوم المبادرة على إعادة تدوير أقلام الأنسولين الفارغة إلى أقلام للكتابة وإلحاق القلم ببطاقة تثقيفية توعوية تهدف إلى إيصال معلومات طبية للوقاية من مرض السكري أو التقليل من مضاعفات المرض وبيع هذه الأقلام، وشراء المستلزمات الطبية لاطفال السكري بريع البيع كاملاً.

وتهدف المبادرة، التي تأسست عام 2018، إلى المحافظة على البيئة من خلال إعادة التدوير والتقليل من النفايات، ونشر التوعوية والتثقيف عن طرق الوقاية من السكري أو طرق التخفيف من مضاعفاته وعلاجه وغيرها باضافة منشور صغير يحتوي على معلومات توعية وتثقيف، ودعم الأطفال مصابين بالسكري ليست لديهم القدرة الكافية على توفير مستلزمات وعلاجات السكري من شرائح الفحص وأجهزة فحص السكري.

ووفرت أكثر من 350 جهازا و500 علبة شرائح منذ بداية انطلاقها لأطفال محتاجين، والعمل مستمر بهذه المبادرة، وقد ساهم بعض المتطوعين بدعم الطفلات بتجميع أقلام الأنسولين الفارغة من المصابين بالسكري والعمل على نشر فكرة المبادرة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الجامعات والمدارس وأماكن العمل وتسويق الأقلام لإدامة توفير المستلزمات الطبية للأطفال المحتاجين.

رشا القضماني والدة الطفلات الثلاث، قالت أن سبب إطلاق المبادرة، إصابة طفلة (جارة) الأهل بغيبوبة سكرية وارتفاع أحماض كيتونية بسبب عدم قدرتها على توفير الشرائح لفحص السكري بشكل دوري ومنتظم للعمل على تنظيم القراءات اليومية وتصحيهها بشكل مستمر، ونظرا لغلاء ثمنها وشح وجودها في تأمين الأطفال الحكومي، فقد كانت هذه الطفلة تأخذ جرعات الأنسولين دون فحص لنسبة السكري بالدم.

وتعرضت هذه الطفلة لارتفاع السكري المتكرر بالدم دون أن تعرف بسبب عدم قدرة الأهل على توفير مستلزمات العلاج مثل شرائح الفحص ثم دخلت في غيبوبة أحماض كيتونية، فقرر الأطفال مساعدتها من خلال المبادرة.

فقامت الشقيقات الثلاث بمساعدة هذه الطفلة والعمل على إنقاذ حياتها بتوفير علب الشرائح من خلال إعادة تدوير أقلام الأنسولين الفارغة إلى أقلام حبر وإرفاق القلم ببطاقة توعوية عن مرض السكري لنشر التوعية والتثقيف وبيعها وشراء هذه المستلزمات بريع البيع.

وتروي القضماني قصة إصابة طفلتها لانا عام 2012، التي كانت في السادسة من عمرها، رغم انها كانت تعاني من التهاب المسالك البولية، مما شكل لديهم صدمة كبيرة وخاصة أنها أول حالة سكري في العائلة، وتقول: «في البداية لم نصدق الخبر وحاولنا أن نكذبه، ثم رويدا رويدا أصبحنا نتعايش معه، وساعدتنا لانا لأنها كانت قوية ولم تكن تخاف من الإبر».

إلى هنا لم تنته القصة، تكرر ذات المشهد في العام 2015، وأصيبت شقيقتها ريماس ابنة الخمسة أعوام بذات المرض، بعد إصابتها بالتهاب حاد في اللوزتين أدى إلى اكتشاف المرض، الغريب أن ريماس كانت فرحة بإصابتها بالسكري وكانت تحب أن تستعمل أدوات شقيقتها لانا، من جهاز الفحص وإبرة الأنسولين».

وفي العام 2018، أصيبت شقيقتهما الثالثة ندى ابنة الـ 10 أعوام، تقول القضماني: «لا أنسى ذلك اليوم الذي أصيبت به ندى، كان عيد الفطر، وإصابتها بمرض الجدري ساهم في اكتشاف إصابتها بالسكري».

وبينت القضماني أنها بعد اكتشاف أول إصابة لدى طفلتها لم يكن لديها معلومات حول المرض سوى أنه يصيب من تجاوز الستين عاما، «فبدأت رحلة القراءة والبحث، والانضمام إلى مجموعات خاصة على مواقع التواصل الإجتماعي، وأصحبت القاعدة التي نسير عليها (الاعتدال وليس الحرمان)».

وتلخص القضماني التحديات التي تواجهها أسر الأطفال الذين يعانون من السكري «عندما نرى مكان وخزات الإبر في أصابع أطفالنا وأيديهم وأقدامهم، ونتمنى إيجاد أجهزة تخفف عنهم هذا الوخز متل أجهزة الفحص عن بُعد أو مضخات الأنسولين التي يصعب توفيرها بسبب ارتفاع أسعارها».

وأشارت القضماني (36 عام)، وهي أم لخمسة أطفال، أن كل هذه الالتزامات المادية تثقل كاهل الأسر من الطبقة الفقيرة والمتوسطة حيث تصل تكاليف العلاج إلى عشرات الدنانير شهرياً لتوفير الأدوية (الأنسولين) الذي يعتبر الأكسجين لمرضى السكري النوع الأول للحفاظ على صحتهم.

وتوفير مستلزمات العلاج كالإبر والأجهزة وشرائح الفحص اليومي لمراقبة مستويات السكري بالدم والعمل على ضبطها، وإجراء الفحوصات المخبرية الدورية التي تتطلب الكثير من المال، وكذلك الرعاية النفسية ومتابعة اخصائي التغذية.

وترى القضماني أن هذه الأعباء المادية تؤدي إلى إهمال العلاج أو التعامل مع المرض بعشوائية وبالتالي التعرض للمضاعفات الثانوية كاعتلال الكلى والإعصاب وفقدان الاطراف وفقدان البصر، أو المضاعفات الأولية كغيبوبة وارتفاع الأحماض الكيتونية في الدم وغيبوبة الهبوط.

وأنشئت صفحة للمبادرة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» لتسهيل التواصل مع المحتاجين وتوفير هذه المستلزمات لهم وجمع أقلام الأنسولين الفارغة من المصابين بالسكري، وتسويق الأقلام المعاد تدويرها.

أما عن التحديات التي تواجه المبادرة، وفق القضماني، هي تسويق أقلام الحبر المعاد تدويرها من أقلام الأنسولين الفارغة حتى نتمكن من توفير أجهزة الفحص مع الشرائح ونحمي الأطفال من المضاعفات التي ممكن الإصابة بها بسبب إهمال الفحص ومتابعة القراءات.

فكرة المبادرة انتشرت من خلال الفيسبوك في عدة دول عربية، خصوصا بعدما شاركت الشقيقات في مخيمات للسكري في قطر والإمارات العربية المتحدة، وكذلك في فلسطين ولبنان ومصر.

كما شاركن من خلال الجمعية الأردنية للعناية بمرضى السكري في مسابقة «قصتي والسكري» وطرحت الطفلة ندى فكرة المبادرة وفازت بالجائزة الأولى على مستوى المخيم، وشاركت الطفلة لانا بفكرة اعادة التدوير لأقلام الأنسولين بمخيم البواسل في قطر وتم تكريمها.

ودعت القضماني المجتمع إلى الإقبال على شراء الأقلام المعاد تدويرها حتى تتمكن المبادرة من الاستمرارية ودعم المحتاجين، وإلى مساهمة العائلات المقتدرة في تبني أطفال يعانون من مرض السكري وتزويدهم بالأدوات والأدوية التي يحتاجونها.