عمان - عودة الدولة



فرد الوحدات أوراقه وحيداً على الأسبوع الثالث لدوري المحترفين لكرة القدم برباعيته في معان التي شهد أحداثها ستاد عمان ليصل للنقطة التاسعة ودزينة أهداف وشباك نظيفة وتسع نقاط غنيمة تتحدث عن المشهد بعد مرور 18 مباراة من عمر المنافسة.

وعزز الجزيرة حضوره ورسائله في وصافة الترتيب رغم ظروفه بتجاوزه محطة شباب العقبة 3-1 ، مثلما قدم الفيصلي والحسين مواجهة مميزة على ستاد عمان انتهت بالتعادل الايجابي 1-1، وسبق ذلك لدغ الصريح لضيفه سحاب في قبل صافرة النهاية على ستاد الحسن بالهدف الفردي الثمين، واسترجع شباب الأردن حيوية فائقة بعبوره الأهلي 3-1 في ستاد الملك عبدالله الثاني، وافتتح السلط حكاية الأسبوع بركلة جزاء في مرمى الرمثا لم تجد الرد بستاد عمان.

بالمجمل الرقمي، يأتي خلف الوحدات (9) الجزيرة (7)، الصريح ومعان (6)، الفيصلي والحسين (5)، الرمثا (4)، سحاب وشباب الأردن والسلط (3)، شباب العقبة والأهلي (0).

انفتاح

شهدت مواجهة الفيصلي والحسين الانفتاح المبكر وفي ذلك اشارات إلى النضج الأمامي وصناعة الألعاب بحثاً عن الوصول للشباك بأقصر الطرق.

ويحسب للفيصلي منذ البداية الضغط المباشر على مرمى المنافس بكرات كان يرسلها احسان حداد تمر من خليل بني عطية ويمهدها يوسف الرواشدة وأحمد العرسان لمباغتة الضيف.

الحسين لم يصمت أمام تلك الحالة، لا بل أنه أراد توجيه كلمات واسعة الانتشار في ملعب الفيصلي على وجه التحديد، من خلال قيادة منطقة العمليات للثنائي محمد طنوس ونزار الرشدان وترك مساحة التحرك للخطير مايكل وتأمين المنطقة الخلفية بتواجد حسين ذيابات وخلفه محمود الكواملة، وتلك المجريات منحت الضوء للتوغل أكثر، لكن لاعب الفيصلي يوسف الرواشدة كان له الرأي الآخر بتسديدة حاول الكواملة ابعادها لتجد رأسية لوكاس تغمزها بالمرمى دون رقابة معلناً افتتاح التسجيل للفيصلي عند الدقيقة (16).

امتد الحسين صوب المقدمة ووجد فراغات كثيرة في منطقة العمق، حتى أن طنوس أفلت بكرة ماكرة مررها بهدوء للمتحفز مايكل والأخير أخذها بقوة على يسار معتز ياسين (31)، وما تبقى من الحصة الأولى اشتغل لتتحمل الجدران الدفاعية الضغط.

ثبات الحسين المبهر بالحصة الثانية وتحركاته النشطة أثبتت قوة التكتيك، خصوصاً الحالة الجماعية للفريق وهو يدافع ويهاجم بذات الزخم والنهج، وأمتع الرشدان الجميع بضبط منطقة الوسط ومهاراته في المراوغة والتفريغ، ومرر لاعب الفيصلي يوسف أبو جلبوش الكرات لكنها انقطعت قبل الخطورة، ومرت الدقائق بين التبديلات وتغيير معطيات اللعب، حتى أن مسلسل الفرص توالى، لحظة يكون التوقع للفيصلي وأخرى للحسين ليأتي قرار الحكم الدولي محمد عرفة بالختام.

نشاط

أقل ما يمكن قوله أن نشاط الجزيرة أمام شباب العقبة يثبت أن التحدي يحتاج الأدوات والإصرار على اثبات الذات، ومن في الوسط الرياضي لا يعرف وجع ذلك النادي؟.

في المشهد الفني، كرر الجزيرة بالخماسي كامل الدسم نور الدين الروابدة وإبراهيم سعادة وعبدالله العطار وعلي علوان وأنس العوضات فكرة جديدة تتمثل بالهدوء التام والصبر واستخدام سلاح المناورات، وباتت أطماع العقبة واضحة بتواجد وماركوس وطارق القماز وعيسى السباح.

ملامح الفرص أوحت بجمال المواجهة، حتى أن التسديدات البعيدة حضرت بمتعة ومن احداها اطلق العوضات كرة من مسافة بعيدة (بين خط الجزاء وخط المنتصف)، استقرت بسقف شبكة العقبة (30)، وربما تم اعتباره أبرز أهداف الدوري حتى الآن.

تقدم العقبة إلى الأمام في خطوة لوقف الخطر، وجاءت فرصة من ذهب عندما احتسب الحكم أدهم المخادمة ركلة جزاء بتعرض اوتيمار لحالة اعثار من المدافع أحمد ديب ليرسلها ذات اللاعب بجوار المرمى وملامح الحسرة على فريقه قبل الاستراحة.

في الشوط الثاني، لم يفتح الجزيرة بوابة التفاؤل لضيفه بل ضغط بكثافة ومارس أحمد عبد الحليم بكراته القوية، وهذه المرة سدد ركنية باتجاه المرمى حاول حماد إخراجها لتصطدم بزميله محمد عبدالرؤوف وتعانق المرمى (70)، واستمرت التوغلات ووضوح الرؤية بين فريق يريد الحسم وآخر يفكر بالعودة مهما كانت الحواجز، وقلص العقبة الحوار بتألق سليمان أبو زمع وهو يدخل المنطقة ويرسل كرة في المرمى بلمسة سريعة (76).

أدرك الجزيرة نوايا منافسه وعزز الضغط أكثر وبرز لاعبه حسين عبيدات في الموقف كعادته ليرسل كرة ذكية واجه على أثرها علوان المرمى ووضعها فوق حماد معززاً الأمر (85)، وحملت الدقائق الأخيرة هجمات خجولة من العقبة تاهت باللمسة المنشودة وأبقى الجزيرة أموره تحت السيطرة ونال اشادات الكبار.



لن تصفق وحيداً

إذا أراد سحاب تعزيز الرصيد والتحليق في دوري المحترفين عليه أن يجد لاعباً آخر مثل المهاجم الموهوب يزن النعيمات، وهذا ليس كلام الرأي فحسب، وإنما أرقام المنافسة.

لن يستطيع النعيمات مواصلة التصفيق وحيداً، فكرة القدم لعبة جماعية تحتاج التكاتف والمجهود الوافر، وبلغة المنطق في جعبة سحاب ثلاث نقاط حصدها من الفوز في آذار الماضي بفوزه على العقبة 2-1 ثم خسر الأسبوع الثاني أمام الجزيرة 1-3 وفي الثالث 0-1 بضيافة الصريح، بمعنى أوضح سجل ثلاثية أهداف فقط عبر اللاعب ذاته (النعيمات).

تلك تؤكد الموهبة الثقيلة جعلت من يزن الأسم الأبرز في الفترة الأخيرة، الأمر الذي وضعه على رادار التحري والبحث، قبل أن يضمن سحاب توقيع المهاجم المميز.

قدم النعيمات صورة طبق الأصل عن المهاجم الأردني القديم بوجهه الشبابي الجديد وهو يزور الشباك من الباب والنافذة، ومن وحي السيرة الذاتية هو أحد أفراد المنتخب الأولمبي المشارك في المسابقة الآسيوية، وقبل سنوات وصفه مكتشفه المدرب الوطني أحمد عبد القادر بورقة المستقبل.

ما وراء التألق اللافت النظر للنجم الحديث للكرة الأردنية، أن مجهر الجهاز الفني للمنتخب الوطني بقيادة البلجيكي فيتال صوب عدسته لذلك وباتت الأخبار تؤكد أن أصحاب القرار طلبوا جواز سفره في تأشيرة تعني أنه بات ضمن قائمة المنتخب الوطني.

«الصيانة» تعدل المباريات

قرر اتحاد كرة القدم نقل المباريات المقررة على ستاد الحسن إلى ستاد عمان في الأسبوع الرابع بعد كتاب من ادارة المدينة لأغراض الصيانة اثر ورود العديد من الملاحظات على الملعب في الآونة الأخيرة ووفقاً لذلك أصبحت مباريات الأسبوع حسب الآتي:-

الجمعة 14-8

الرمثا ومعان - ستاد عمان س6

شباب الأردن والسلط - ستاد الملك عبدالله الثاني س8،30

السبت 15-8

الحسين والأهلي - ستاد عمان س6

سحاب والفيصلي - ستاد الملك عبدالله الثاني س6

شباب العقبة والوحدات - ستاد الأمير محمد س8،30

الأحد 16-8

الجزيرة والصريح - ستاد عمان س8،30



للمتعة فقط

يبدو أن العيون تحدق صوب الوحدات وهو يحقق المطلوب وأكثر، واللافت للنظر ليس القوة الهجومية الضاربة، وإنما كثرة الأسماء في الخطوط كافة حتى أصبح المدقق يرى أوراق مؤثرة في بنك الاحتياط، وتلك تؤكد أن الدوري مختلف عن بقية المناسبات ويحتاج النفس الطويل.

تحركات مثمرة استفاد منها المدير الفني للفريق عبدالله ابو زمع، واتصالات تعزز ضرب الشباك من كافة الأبراج تؤكد الجاهزية المثالية تحت شعار اللعب للمتعة فقط والنتائج الجميلة تأتي تباعاً.

يبرز أحمد سمير في ترجمة الحدث وفك شيفرة الجدران المغلقة، مثلما عجزت الحوائط عن إبطال لغز عبد العزيز نداي وتحركات الوجه الجديد أحمد ثائر وصناعة فهد يوسف، ومساعدات كثيرة في الانتاج الحقيقي بحضور فراس شلباية ورفاقه، والأهم لدى الوحدات الراحة النفسية لأنصاره وهم يتغزلون بجزئيات الإبداع.

العلامة الكاملة التي جناها «الأخضر» جددت أطماعه استعادة اللقب الغائب، ورغم الأحاديث الجانبية أن الوقت لا يزال مبكراً، إلا أن الوحدات أعد العدة لغايات واضحة ولم تؤثر فيه صراعات التيار الإداري بل بقي الفريق على منواله المعهود، وهنا للتذكير، سجل الفريق خماسية في شباك الأهلي ثم ثلاثية في السلط وفي الساعات الماضية جدد تعاقده مع شباك المنافسة برباعية في مرمى معان، وكل ذلك امتزج بنظافة كاملة من تراكمات زيارات الضيوف.

تيار شمالي



أجمل عناوين الأسبوع الثالث أن رياح التيار الشمالي هبت على المسابقة، الصريح كتب سطور الحقيقة بعلاقة متينة قام بتنسيقها المتفوق محمد العكش في الأوقات الحاسمة وهو الذي أصبح المتخصص بتفجير طاقات الصريح.

كلما احتاج الفريق للمسة في اللحظات الحرجة يكون اللجوء للعكش الأكثر حديثاً في محافظة إربد الآن، وهذا اللاعب بات يعرف بوصلة المرمى وفك الارتباط مع سلبية الشباك، لذلك يبحث الصريح عن انهاء ملف استعارته وخطف عقده من بيته في العربي ولكن هل يرضى الطرف الثاني؟!.

ولدى الحديث عن بوابة الشمال، رفع دينامو خط وسط الحسين نزار الرشدان بورصة منطقة العمليات بسخونة تامة وهو يواجه الفيصلي وسبق ذلك خوضه مباريات كبيرة بطابعها التأثيري، وفي الغوص بالتفاصيل أكثر، وجد نزار نفسه الهادئ المتزن بكشف الملعب ثم التمرير وفتح الشهية الهجومية ومساندة فريقه والتفوق على أسماء خبرة في هذا المجال.

وإن كان الصريح يخشى رحيل العكش ذات مساء، فإن الحسين يعي أن صانع ألعابه نزار لن يغادر المعقل «الأصفر» في يوماً من الأيام إلا بموافقة ناديه وتحت اشرافه والسبب في ذلك لا يحتاج تشخيص طبيب، ذلك أن والد اللاعب هو أبن الحسين محمود الرشدان منذ التأسيس وأبرز من دعم النادي عند الوجع وساهم بشكل مباشر في ترميم أحزانه، وهنا بيت القصيد الذي أرسل الطمأنينة لدى قلوب «الغزاة»، بأن عائلة الرشدان العمود الفقري الثابت في المعادلة.