ظلت العلاقة بين الحكومات وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، حساسة أكثر من اللازم بالرغم من منظومة القوانين التي تضمن للأخير استقلالية تامة وللأولى عدم التدخل، أو التدخل المحسوب.

من هنا يمكن تفهم حالة الشك التي ترافق أي اقتراب حكومي من الصندوق بما في ذلك الاقتراض الواسع الذي ترى فيه الحكومة مصدرا لا ينضب للتمويل ويرى فيه الصندوق مصدرا مضمونا للربحية ودرجة عالية من الأمان.

كنا نقول دائما كلما دار نقاش حول هذه العلاقة، إن ما على الحكومة سوى تستطيع الحكومة أن تترك الصندوق بحاله وأن لا تتدخل في شؤونه، ووصل الأمر الى مراجعة الية تعيين قيادته لا وبل منحه استقلالية توازي ما يتمتع به البنك المركزي.

أما عملية المراقبة والمساءلة والمحاسبة على قرارات الصندوق خاطئة كانت أم صحيحة فهو ما يجب أن يكون متروكا لمجلس إدارة الصندوق العليا وهو مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي بتمثيله الواسع والمتعدد والمتنوع بالرغم من التحفظ الذي رافق دائما أن يكون رئيسه وزيرا يمثل الحكومة وهو وزير العمل، وقد علمتنا التجارب بأن وراء القرارات الخاطئة للصندوق إن وقعت في فترات ما كان التدخل الحكومي الراغب دائما في الاستفادة من السيولة التي يتمتع بها، ومن ضمن مجموعة المقترحات التي عرضتها الحكومة على الصندوق لحسن الحظ لم ينفذ منها الشيء الكثير مثل شراء مباني السفارات في الخارج والدخول بالمساهمة في بعض المناطق التنموية التي ثبت عدم جدواها.

الرأي العام الذي يعتبر أموال الضمان أموالا عامة بمعنى الملكية العامة غير العائدة للحكومة معه حق عندما يتوجس من أي تعامل بين الحكومة والصندوق، سواء كان ذلك عبر التوسع في اقتراض المال أو التوجيه باستثمارات معينة، فهو صندوق تقاعد يجب أن يكون في منأى عن الاستجابة أو التورط بمشكلات الحكومات وطموحاتها.

من هنا سيحتاج توجه الحكومة الى إعادة إحتساب مديونيتها الداخلية بإسقاط احتساب ديونها لمؤسسات تعتبرها حكومية أو شبه حكومية أو أخرى تكفلها مثل صندوق استثمار الضمان إلى دراسة فنية تأخذ بالاعتبار حساسية العلاقة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مع التنبيه إلى أن إسقاط الدين كنسبة لا يعني إسقاطه كرقم ولا يعني بالضرورة شطبه على قاعدة الكفالة، وإلا فهذا يعني أن بإمكان الحكومة إسقاط ديون شركة الكهرباء الوطنية من حساباتها باعتبارها مملوكة للحكومة التي تكفل ديونها.

qadmaniisam@yahoo.com