خليل ابني الدارس في بريطانيا يخبرني أنه وبعد أن استشعر غبناً في فاتورة الكهرباء تتضمن سعراً مبالغاً فيه، اتصل بالشركة المنافسة ونقل اشتراكه الى تلك صاحبة الخدمة الأفضل والسعر الارخص، وفق تقييمات المشتركين.

نحن في الأردن هناك ثلاث شركات في المملكة لا يجوز لك أن تختار بينها أو غيرها، الأولى للوسط والثانية للشمال والثالثة للجنوب والأغوار، فإذا كنت في عمان أو غيرها فالاشتراك إجباري من خلال نفس الشركة.

أذكر قبل فتح قطاع الاتصالات حين ابتدأ الأمر بشركة محتكرة وحيدة بلغت الدقيقة المحلية ربع دينار وتكلفة الاشتراك والجهاز حوالي 700 دينار، وحينما احتدمت المنافسة وأصبح المشغلون الرئيسيون 3،غدت آلاف الدقائق مجانية، والربح حاصل للشركات من الاشتراك السنوي ومن غيره، والكل سعيد ورابح بما فيهم الحكومة التي استبدلت الامتياز الممنوح لشركة بعينها إلى عديد التراخيص مع وافر من الإيرادات من الرسوم والضرائب.

لدينا نشاطات رئيسية في الكهرباء من التوليد والنقل والتوزيع،ففي التوليد تعاقدنا باتفاقيات أصبحت مكلفة مقارنة بتلك المستجدة الأرخص، وهناك توليد من الطاقة المتجددة ومن الغاز الطبيعي وهذا كله يصب في خانة مشتري واحد هو الحكومة ممثلة في شركة النقل، ثم شركات التوزيع التي كل منها تحتكر إقليمًا من أقاليم المملكة كما أسلفنا، وتعلمون وتقر الحكومة بأنها ليست الأكفأ في إدارة الخدمات العامة ولا في تسعيرها ليس في الأردن وحسب بل في كل دول العالم.

المستهلك أو المستثمر لا يمكنه الاختيار كما في السوق الحر بين أكثر من مقدم خدمة كما في الاتصالات بين زين أو أورانج أو أمنية، ولا يستطيع الاشتراك وفق مبلغ مدفوع مسبق، ناهيك عن مشاكل الفواتير وعدم الثقة والبطء في التحول نحو العدادات الذكية التي تتسم بالدقة.

في العديد من دول العالم أملك خيار بطاقة مدفوعة مسبقاً فيها رصيد من الكهرباء تشحن عند نفاذها بمبلغ، وهي تناسب السياح و ذوي الدخول المحدودة الراغبين في ضبط نفقاتهم، أو المستأجرين لبيوت ولا يرغبون في الدخول في متاهة الفواتير المتراكمة التي قد يصطدم بها مالك العقار ليتحول الإيراد المأمول إلى خسائر، فصاحب البطاقة هو المستأجر ينقل رصيده وعداده معه أينما ارتحل.

استراتيجية وزارة الطاقة للأعوام 2020-2030 خلت من تحرير قطاعات التوليد والنقل والتوزيع، الأمر الذي يسهم في توفير خدمات أفضل بأسعار أقل ويقلل من الفاقد من الكهرباء حيث الشركات المتنافسة ستعمل على تقليله،ويخلق آلاف الوظائف.

كذلك بند فرق أسعار المحروقات لن يبقى مبرر لوجوده لأن أسعار المشتقات يجب أن تتحدد وفق العرض والطلب، وبداية تحت سقف يمثل الحد الأعلى الذي تحدده الهيئة التي تشرف وتراقب كل ما يلزم لضمان المنافسة الشريفة وحسن مستوى الخدمات.

توليد الكهرباء ونقله وتوزيعه موضوع يستحق أن ينتقل نقلة نوعية بإتجاه القطاع الخاص وفق أستراتيجية ال 10 سنوات،بما في ذلك إعادة النظر في الاتفاقيات المكلفة التي وقعناها ربما في ظروف كانت مقبولة حينها، مع ضرورة إحالة المحطات التي تستهلك وقوداً كثيراً الى التقاعد، كما أن الامتيازات الممنوحة تقيد السوق والمنافسة، وتبقي قطاع المياه أسير الكهرباء الغالية التي تستخدم في استخلاصها، وبدون ما سبق سنبقى أسرى المديونية المتراكمة التي بلغت لشركة الكهرباء وسلطة المياه 7.5 مليار دينار، تشكل 25% من الدين العام.

Rami.kk@hotmail.com