اخذت الدعوات بإجراء انتخابات برلمانية مُبكرة (بعضهم قال «رِئاسِية» ايضاً) زخماً لافتاً بعد بيان رئيس الحكومة حسان دياب, الذي يبدو انه أراد التمايز «النِسبي» عن رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان لأسباب تبدو شخصية ومَذهبية، ما عنى ضمن امور اخرى, ان مُهلة «الشهريْن» التي منحها دياب لنفسه بالبقاء في موقعه، قد تُشكّل حافزا لقوى أخرى لتلقف هذه الفرصة (إن صح وَصفها كذلك) لإعادة حساباتها التي لا تتفق والإستراتيجية التي وضعتها لنفسها قبل مأساة انفجار الميناء في الرابع من آب الجاري، والتي شكّلت بِحق فاصِلا بين مرحلتين’ لم يعد بمقدور الطبقة السياسية المُتحكِّمة بالمشهد اللبناني منذ أزيد من ثلاثة عقود, مواصلة رطانتها حول شعار «حرية...سيادة..استقلال», الذي استُهلك وبات مثيرا لنقمةغالبية اللبنانيين، كون من رفعه هم أنفسهم الذين رفضوا دعوة رئيس الجمهورية (اللبنانية)الى حوار وطني جامِع، فيما هرعوا تسبِقهم أهواؤهم «السياسية» وعِشقهم الرجل الأبيض تلبية لدعوة الرئيس الفرنسي للالتقاء في سفارة بلاده ببيروت, شاكين له خصومهم وداعين عَلناً الى مزيد من تدخل «الأم الحنون» في شؤون بلادهم.

والحال. فإن انتخابات مُبكرة (إن جرَتْ) وتم التوافق على إجرائها، لن تكون مُتاحة في المَديْين القريب والمتوسط، ليس فقط بسبب الاحتقان الحالي الذي اتخذ مَسارا مُختلفا تجاوز كل الاعراف في سلوك ومقاربات المعارضة ,عندما راح من يصفون أنفسهم «ثوّارا» باقتحام الوزارات والمؤسسات الرسمية, واتلاف وإحراق وثائقها والدوس على صُور رئيس الجمهورية, بعد تعليق مجسم له وآخرين على حبال المشانق, في خطوة استفزّت مشاعر شرائح أخرى ما قد يُمهّد الطريق لاحقا الى ما هو أسوأ وهو استخدام السلاح, الأمر الذي سيأخذ لبنان الى «مَطارح» اُخرى لا أحد قادرا على لَجمها او التكهّن بالمدى الذي ستصِله.

انتخابات برلمانية مبكرة.. ستجري وفق اي قانون انتخاب؟ في ظل رفض مُعظم إن لم نقل «كل» القوى لهذا القانون (قانون هجين/النسبي والصوت التفضيلي) الامر الذي لن تستطيع اي قوة خارجية او داخلية «إقناع» هؤلاء الذين يتقاذفون الاتهامات بالفساد, التوافق عليه او تمريره لأسباب طائفية ومذهبية قام عليها لبنان وأنتجت الطبقة السياسية الحاكِمة الان وفي الماضي, حيث لا يريد أحد التخلّي عنها رغم كل ما يُقال في مهرجانات التكاذب السياسي والحزبي, وتلك التي يتم تغطيتها طائفيا ومذهبياً, وإلا لكان «كُل» هؤلاء مَنحوا الفرصة لتطبيق اتفاق الطائف في هذا الشأن, وخصوصاً نصّه «إلغاء الطائفية السياسية».. وكُلما «زنّ» أحد على ضرورة التنفيذ, ارتفعت التبريرات والتفسيرات التي جعلت منه مُجرّد «فلكلور» يتغنّى به الجميع برطانة بلاغِية ليس إلاّ.

يقولون: انتخابات برلمانية مبكرة كفيلة بانتاج «طبقة سياسية جديدة» تطوي صفحة الطبقة القديمة الفاسدة..والأيام ستُثبت إن جرتْ مُبكرا أم في موعدها(آيار2022) انها لن تُنتج سوى تلك «الزعامات» الطائفية والمذهبية اياها, ولن يخرج لبنان من ازماته البنيوية الاقتصادية والمعيشية والسياسية والمالية إلاّ بـ«معجزة», نحسب ان اي بلد في العالم مُرشح لحدوث مُعجزات باستثناء لبنان, الذي تجذّر الفساد فيه, لكن لا أحد بمقدوره «تسمية» فاسِد أو مُحاكمتِه.

kharroub@jpf.com.jo