لا شك أن قرار تحديد موعد الاقتراع لمجلس نواب جديد في تشرين أول المقبل هو رؤية ملكية التزم بها جلالة الملك لعدة أسباب من أهمها هو الالتزام الدستوري بزمن مجلس النواب جرياً على العادة، وهو تحدٍ كبير في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد وبائيا واقتصاديا وسياسيا،وعليه فقد هبتّ الهيئة المستقلة للانتخابات للملمة أوراقها وإعادة نفض الغبار عن مكاتبها استعدادا لما أسموه سابقا بالعرس الديمقراطي، ولكن مع كل تأييد للإبقاء على مركزية مجلس النواب كسلطة تشريعية تستوجب البقاء على قيد الحياة تحت أي ظرف، فإن هناك من الآراء التي ترى أنه بالإمكان استخدام النص الدستوري ذاته لتأجيل العملية.

فمنذ صدور الإرادة الملكية بإجراء الانتخابات لهذا العام، قفز الكثير من النائمين على أغصان شجرة الانتظار الى الحقل، وسرت دماء الشهوة البرلمانية في شرايين الكثير من الطامحين نحو مجلس العبدلي، وكالعادة باتت مشاريع المرشحين تجوب البيوت والعائلات والمناطق العشائرية لتقديم نفسها، ولأن ذلك حق دستوري لمن يملك ذلك الحق، فإن كل مرشح جديد أو مستجد يرى نفسه بأنه هو الأصلح والأقوى فرصة للنجاح، حتى لو كان منافسه ابن عمه دون تفاضل،وهذا ما درجنا عليه لسنين طويلة حيث لم يخرج لنا أي منتج نيابي يصفق له الشعب بصدق.

كان الأولى ومنذ أربع سنين مضت أن ينحى تفكير الطبقة السياسية، إن وجدت، لإنتاج تيار جديد يدعو الى تفعيل دور الأحزاب السياسية التي تقتات على مخصاصتها السنوية من جيب الحكومة للترويج والدعوة للنهوض بالفكر البرلماني والمشاركة السياسية عبر منصات أحزاب وجمعيات سياسية وطنية بعيدة عن الاستقطاب العشائري والعائلي الكارثي، الذي بات فيروسا اجتماعيا سياسيا مركبا، إذ أنتج عصبيات قبيحة أو نزاعات عائلية تمتد لسنوات، وكأن التنافس هو على ملكية دار مجلس النواب، وهذا ما يظنه النواب المترشحون مجددا أيضاً.

إذا يظهر لنا أن حزباً واحداً أو ثلاثة فقط هم أصحاب السبق في تسجيل مرشحيهم على أساس سياسي بعدد قليل، ولهذا سنرى فاجعة جديدة إذا استمر اختيار المرشحين أو حملهم على الأكتاف للمجلس المنتظر بذات العقلية الرجعية «جوزك وان راد الله»، دون أي خلفية أو عمق تشريعي سياسي قانوني للمرشح ليصبح النائب كمصل اللبن، اسم بلا دسم، وهذا ما شهدناه لسنوات ضاعت ما بين فوضى أو استعراض وبينهما مصالح شخصية أفسدت قدّسية المقعد التشريعي.

في غالبية بلاد العالم تتدخل المصالح العامة لبعض القطاعات مع الانتخابات التشريعية، حيث تدعم شركات ومؤسسات كبرى مرشحين بعينهم ليكونوا عيناً وعوناً لدفع مصالحهم أو قطعا لقوانين غير مرغوب بها تدعمها الحكومات، ولكن ما يظهر قبيل الانتخابات هو الدعم الخارجي لأسماء بعينها لزجها في أتون الزحام النيابي الملتهب للفوز بمقاعد نيابية تدافع عن أشخاص أو جهات أو مصالح شخصية أو ارتباطية، وهذا مؤشر خطر يفسد القاعدة الأساس لعمل البرلمان الوطني.

لا تزال المؤشرات تدعم فرضية إجراء الانتخابات في موعدها، ولكن مع كل ما نشهده من بقاء «الوباء» بلا التزام وقائي ومع تدهور الحالة الاقتصادية لغالبية المواطنين، وبناء على التجارب السابقة للنواب فإن المفاجآت قد تظهر في أي لحظة، ومع عدمها وإجراء الانتخابات سنترحم على من رجمناهم سابقاً.

Royal430@hotmail.com