الانفجار الكبير الذي ضرب مرفأ لبنان وأدى إلى دمار شامل في مدينة بيروت يوم الثلاثاء الماضي، ومع عدد الضحايا الذي وصل إلى مئات القتلى وآلاف الجرحى لا يمكن أن يمر مرور الكرام، فلبنان ما قبل الانفجار غير لبنان ما بعده وكل الظن أن خارطة البلد المنكوب سياسياً بامراء الطوائف واقتصادياً بوضع صعب ومعيشياً بأصعب من ذلك ستتغير بشكل كبير.

ما حدث في لبنان سواء كان مدبراً بفعل فاعل سواء بصاروخ أو بتفجير كبير أدى إلى اشتعال نترات الامونيا كما يقول بعض المحللين العسكريين الذين يجزمون أن هذه المادة الخطرة بحاجة إلى صاعق كبير يرفع من درجة حرارتها إلى درجة كبيرة حتى تنفجر بهذا الشكل هو حدث يشابه إلى حد كبير زلزالاً بقوة 4.5 بمقياس ريختر لدرجة أن الدمار شمل منطقة قطرها خمسة كيلومترات وأدى إلى دمار هائل بالبيوت والمنشآت بقطر 15 كيلومتر.

للوهلة الأولى فإن كل الاتهامات التي كيلت لأطراف عديدة قد لا تكون صحيحة وفي هذه الحالة يجب أن نفتش عن المستفيد من حدوث فوضى في لبنان وذلك قبيل يومين فقط من نطق الحكم من قبل المحكمة الدولية عن المسؤول المباشر في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.

لن يمر وقت طويل حتى تتضح الأمور ويعلن عن المسؤول عن مثل هذا الانفجار الذي لا يمكن أن يحدث نتيجة انفجار مفرقعات كما كانت الرواية الأولى للمسؤولين البنانيين ولا من قبل عملية لحام لباب العنبر 12 في المرفأ. وإلى ذلك الوقت فإن اللبنانيين، وخاصة بعد مظاهرات الأمس، ضد الطبقة السياسية التي تحكم لبنان سيشتعلون مجدداً للمطالبة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية بعيداً عن المحاصصة الطائفية التي تكرست في لبنان بشكل أصبحت كل مرافق الدولة الحيوية موزعة بين امراء هذه الطوائف–واولهم حزب الله–بدءاُ من الكهرباء وشركات الخلويات وانتهاء بتوزيع القمح والنفط فلكل مجال أمير من امراء الطوائف يسيطر عليه.

إن ما يهم المواطن العربي -والأردني في طليعتهم- وبعد كل هذا التعاطف الذي رأيناه على مواقع السوشال ميديا والإعلام الفضائي والمواقع الإلكترونية أن يرى لبنان وقد انتفض كطائر الفينيق من أزمته الطاحنة، وأن يعود لبنان كما كان دوماً مقصداً لكل العرب الذين يرون فيه بلداً عربياً محباً لكل الناس ومقصداً سياحياً مميزاً وهذا لن يتأتى إلا بالتغيير الجذري في السياسة اللبنانية ودخول لبنان إلى مرحلة جديدة أولها اجراء انتخابات نيابية مبكرة بدون محاصصة طائفية.

لبنان سيبقى مقصداً لكل العرب وسينهض من جديد فهذا الشعب الذي اكتوى بحرب أهلية دامت 17 عاماً من منتصف السبعينيات إلى بداية التسعينيات من القرن الماضي قادر هذا المرة على الخروج من محنته أقوى مما سبق.

awsnasam@yahoo.com