عمّان - الرأي

استضاف منتدى الفكر العربي محاضرة عبر تقنية الاتصال المرئي للمفكر د.إبراهيم بدران، لمناقشة مضامين كتابه الأخير «الدولة العربية من السلطوية إلى الحداثة».

وقال بدران إن المنطقة العربية تظهر كواحدة من أكثر المناطق بُعداً عن الاستقرار بالمفهوم السياسي، والأشد اعتماداً على الدول الأخرى بالمفهوم الاقتصادي والمالي والسلعي، والأضعف في شؤونها.. فهناك النزاعات الداخلية والحروب الأهلية، والانقسامات الطائفية، والحركات المتطرفة والمجموعات الإرهابية، وملايين اللاجئين والنازحين، وغياب الثقة، ومعاناة الأرياف والأطراف، وتفاقم الفقر والبطالة، وغيرها، مما يدعو إلى مزيد من التفكير والتبصر من منطلقات وطنية وقومية وإنسانية.

وأورد بدران أرقاماً ومؤشرات وصفها بأنها تصطدم العقل العربي؛ موضحاً أن 5 دول من 22 دولة عربية أصبحت مهددة بالتفتت بعد أن اعتُبرت فاشلة، وأن أعلى نسبة في البطالة بالمنطقة العربية هي نسبة البطالة لدى الخريجين الجامعيين، بينما يتزايد الاعتماد على الخبراء والمستشارين الأجانب، وتبلغ نسبة البطالة 15,7% والفقر 20,5%، ويبلغ متوسط دخل الفرد 4000 دولار أو أقل، وقيمة العجز الغذائي 35 مليار دولار.

وقال الأمين العام للمنتدى د.محمد أبوحمور في كلمته: إن الإشكالية الحضارية العربية هي أزمات وتحديات مترابطة نتيجة غياب الرؤية الواضحة التي تبدأ بتطوير الهوية والثقافة والمواطنة، إضافة إلى ما أصاب العمل العربي المشترك من فشل وتباعد، فأصبح العمل الفردي والقطري هو الغالب، وأدى الاستقطاب السياسي للثقافة والعمل الثقافي إلى فشل في الاستفادة من التنوع والتعددية.

وأضاف أبو حمور أن الفشل في تحقيق الديمقراطية هو فشل لقدرة المجتمع في الانتقال إلى أن يكون مجتمعاً منتجاً، يحقق تقدمه بأدواته الذاتية وبعقول أبنائه، ويمنح نفسه العدالة التي لن يمنحها له أحد من الخارج، ومن هنا فإن فكرة الاعتماد الذاتي لا تتأتى إلا من داخل المجتمع نفسه بشروط الوحدة والتماسك والتعاون.

وأشارت د.ماغي عبيد أستاذة الفلسفة في الجامعة اللبنانية في مداخلتها إلى أزمات ما يزال يعانيها الوطن العربي، ومنها الحروب، ووجود دول حملت بذور نقيضها وفنائها، والصراعات الأيديولوجية والتناقضات العقائدية. وقالت: إننا نحتاج إلى إيديولوجية متكاملة تحتضن الأيديولوجيات على الساحة، ولن يكون ذلك إلا بالرجوع إلى نظام فلسفي قادر على تجاوز الطوائف والطبقات والدويلات، ويتمكن من إرساء الأسس الثابتة لحل مشاكل المجتمعات، والخروج من حالة التسوية والوفاق السياسي إذا انحصرت فعاليتها كحالة تخدير مؤقت للأزمات المجتمعية.

وتناول د.علي محافظة أستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية مشكلة الوعي السياسي العربي؛ مشيراً إلى أن النخب السياسية والأحزاب العربية لم تستطع الوصول إلى نقاط التقاء على الأهداف السياسية للمجتمع، وما تزال هنالك نسبة تقدر بـ 25% من المجتمع العربي تعتقد أن الماضي هو المستقبل، بينما فشلت الأحزاب السياسية منذ نشأتها في الخمسينات والستينات في تحقيق أهدافها.

وبيّن الباحث والمحلل السياسي اليمني

د.عبدالناصر المودع أن هناك أزمة حداثة لكن ليس هنالك حداثة، فالتحديث يقتصر على المظاهر الخارجية وليس على البنية المعرفية.

وأشار المودع إلى التأثير السلبي للاقتصاد الريعي في الحيلولة دون شرعية الإنجاز وشرعية التفويض، وكذلك في عدم النمو الطبيعي، والتخلي عن النمو الحقيقي، مما جرَّ تدخلات من خارج المنطقة ومن داخلها، وأدى التجانس أحياناً إلى الفُرقة والخلافات مما أعاق النمو السياسي وأدى إلى نشوب حروب أهلية.