كتب محمد قديسات

الهوس اللامعقول باستخدام حرف (د.) قبل الاسم من قبل مستبيحيه دون وجه حق بجدارة حمل هذا الحرف الدال على اللقب العلمي الذي يناله صاحبه بالدراسة والجد والمثابرة والعلم والبحث يؤشر لحالة مرضية كما يراها بعض الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين اصبح بحاجة الى وقفة حازمة من قبل الجهات والمرجعيات.

واذا كان البعض قادر على افراز الغث من السمين والتعامل مع هذا التغول على هذا الحرف المحبب فانه بالمقابل يقع الكثير ضحية هذا الحرف البراق دون معرفة باحقية وجدارة من يلقب نفسه به ويصر على من يتعاملون معه لفظا او كتابة بالتعريف به على انه " الدكتور" حتى وان لم يحصل على شهادة الثانوية العامة او ما دونها.

واللوم الاكبر في هذا الجانب يقع على عاتق من يعرفون حقيقة هذا الشخص وخلفتيه الدراسية والعلمية فانهم يجارونه بمناداته "بالدكتور" فيتعزز الشعور والقناعة داخله بانه جدير بهذا اللقب والا لما اطلق عليه اهل العلم والاختصاص هذا اللقب.

والانكى من كل ذلك ان المستبيحين لهذا اللقب لا يتورعون من وضعه على مراسلاتهم وكتبهم ويافطاتهم الترحيبية وغيرها من الوسائل التي باتت تغزو عالمنا اليوم ويعتبون على من يجردهم من هذا اللقب ويتعامل معهم وفق واقعهم حتى انه يصبح احيانا كثيرة عرضة لهجومهم ومن المتكسبين منهم.

تسليط الضوء على هذا الغزو والتغول على لقب علمي من قبل من هب ودب ارتأينا طرحه في هذا التوقيت والتنبيه له ونحن على ابواب استحقاق انتخابي ينتظره الجميع يتطلب تدخل الجهات المعنية وصاحبة الولاية بلجمه قبل ان يستفحل من حصلوا عليه بدراهم معدودات تحت مسميات الفخرية والتقديرية والانسانية وغيرها لم نسمع بها من قبل سيصبح لصيقا لمرشحين اعلنوا عزمهم خوض الانتخابات النيابية المقبلة ممن يحملون هذه الالقاب الفخرية.

وذهب قانونيون الى حد تجريم هذا الفعل في حال استخدامه لفظا وكتابة في غير محله واستحقاقه كونه يقع في باب التغرير بالجمهور غير المطلع على حقيقة اللقب ولفتوا الى ان تعميما صدر عن وزارة التعليم العالي بمنع استخدام هذا اللقب فخريا او تقديريا لكل من حصل عليه الا ان واقع الحال يشي بعكس ذلك تماما والافراط بتداوله بات سمة غالبة تستدعي تفعيل التعليمات المتصلة به من وزارة التعليم العالي وغيرها من الجهات المسؤولة.

وطالب قانونيون ايضا ان يكون للهيئة المستقلة للانتخاب ومؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة بالشأن الانتخابي دور في التجاوز على المسميات والالقاب كما دعو وزارة الداخلية الى اتخاذ اجراءات قانونية وادارية بحق من استباحوا المشيخة بغير وجه حق واتخذوها غطاء لهم في تسيير امورهم وهم لن يتوانوا عن استخدامها انتخابيا كما يظهر لغاية الان من خلال الصفحات الفيسبوكية لاشخاص اعلنوا عزمهم خوض الانتخابات النيابية القادمة تحت مسمى "الشيخ فلان".

الاستباحة التي بتنا نعايشها ونكابدها لم تسلم منها مهنة ولا حرفة لم يعد السكوت عليها مقبولا فهي اضرت بالمهنيين واصحاب الجدارة والكفاءة وبالتالي الحقت ضررا بالغا بالمهن نفسها "فهل نرى قريبا تحركا جادا يلجم كباح هذا الانفلات ويضع الامور في نصابها الصحيح؟