عمان - سرى الضمور

أضحت ظاهرة استهلاك التكنولوجيا في صفوف الأردنيين من أبرز مظاهر البذخ، لتصبح هذه العادات وسيلة للاستعراض أو لغايات «الثرثرة» كما يصفه البعض، برغم كلفتها المرتفعة على الكثير من المستهلكين.

هذه التكنولوجيا باتت من الأولويات ويضطر البعض الى الاقتراض لأجل الحصول عليها وضمان استمرارها سواء عبر الخليوي الشخصي أو من خلال إيصال خدمة الانترنت إلى بيته.

أصبح الأردنيون ينفقون الأموال في سبيل الحصول على هذه الخدمة، والتي يعتبر تشغيلها ضمن الحواسيب او الاجهزة النقالة خدمة اساسية لدى شركات التزويد.

وكشف مسح لهذه الخدمة أجرته دائرة إلاحصاءات العامة أن عدد مستخدمي الإنترنت في الأردن بلغ مع نهاية العام 2019 حوالي 8.7 مليون مستخدم.

ووفقا للبيانات المنشورة على موقع (انترنت وورلد ستاتيس) – وهو موقع عالمي يرصد تطورات ومؤشرات استخدام الإنترنت حول العالم- فإن وصول عدد مستخدمي الشبكة العنكبوتية في الأردن الى هذا المستوى نسبة لانتشار الاستخدام قياسا بعدد السكان سجل مع نهاية العام الماضي أكثر من 85%.

وذكرت البيانات الصادرة عنه أن عدد مستخدمي الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط سجل مع نهاية العام الماضي أكثر من 183 مليون مستخدم، بنسبة انتشار بلغت حوالي 70%.

ولدى حساب متوسط استهلاك الأسرة للإنترنت فقط والمكونة من أربعة أشخاص بقيم اشتراك هواتف نقالة وخدمات الإنترنت تصل الى 80 دينارا شهريا أي بمعدل 20 دينارا للفرد الواحد شهريا.

وعند قياس عدد مستخدمي خدمات الانترنت مقارنة بعدد السكان بمتوسط اشتراك شهري مقدر بـ٢٠ دينارا مضروبة بعدد المستهلكين ٨.٦ ملايين مستخدم فان المتوسط الحسابي يقارب ٢٠٠ مليون دينار شهريا على خدمات الانترنت فقط خلافا عن باقي مستلزمات التشغيل وادوات مساندة.

الخبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قصي الجمال أكد في حديث الى $ أن مما لاشك فيه ان استثمار التكنولوجيا في مشاريع حيوية وعلمية لها اهداف حقيقية تسهم في رفعة الفرد وتطوير قدراته على مختلف الصعد.

واشار الى أن الثقافة الاستهلاكية حيال استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة تكمن بانحسار ثقافة الوعي المالي والادخار التي تمكن الأفراد من اتخاذ قرارات صائبة لحفظ الأموال وإدارتها بالشكل السليم ويعود السبب لظاهرة منتشرة في مجتمعنا وهي التقليد والمشابهة بشراء المقتنيات بصرف النظر الى حاجتها لها من عدمها.

ولاحظ الجمال أن ظاهرة استهلاك التكنولوجيا تتزايد بشكل ملحوظ بشراء الأجهزة الذكية والتباهي فيها مع العلم ان الأغلب لا يملك ثمنها.

وحض الجمال على العمل على التقنين في شراء واستهلاك هذه الأجهزة إلا للحاجة الحقيقية لها حفاظا على الاستقرار المادي، واوضح ان ثقافة الاستهلاك ما تزال في تزايد مستمر لدرجة الوصول الى مرحلة الهوس.

غير أن التربوي الدكتور اشرف عليمات قال إن الانترنت من أكثر الخدمات التشغيلية استخداما في قطاع الاتصالات نظرا لتوسعها في الخدمات المقدمة، اذ لم يعد الانترنت في الوقت الحالي من ادوات الرفاهية بل هو احد اهم الخدمات الاساسية والتي يعتمد عليها بالكامل حيال كافة الاعمال التي يقوم بها.

واضاف عليمات انه بالرغم من اهميتها على الصعيدين العملي والترفيهي الا ان بروز سلوكيات سلبية لدى بعض المستخدمين تفيد بضرورة تقنين استخدام هذه الخاصية التي يجب ان توجه ضمن اطر علمية وعملية لا أن تستخدم على نطاق الثرثرة او العبث وبخاصة لدى المراهقين او صغار السن.

واظهرت نتائج المسح الذي اعدته وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع دائرة الاحصاءات العامة عام ٢٠١٧ أن حجم الانفاق الشهري على خدمات الانترنت في الحضر هو 21.3 دينار شهريا، فيما بلغ حجم الانفاق في الريف حوالي 19.2 دينار شهريا، فيما اظهرت النتائج أن نسبة الاسر التي تراوح حجم انفاقها الشهري على خدمات الانترنت بين 20 دينارا الى اقل من 50 دينارا بلغت 66%.