غريب أمر هؤلاء العاكفون على خرق السفينة التي تُقلنا في بحر ٍ شواطئه غير مرئية المعالم بعد! ومفجعة فعايلهم وعشرات الأسئلة تجول في الخاطر يَحار المرء في إيجاد إجابات شافية عليها، لكثرة المزاعم المصطنعة وتعدد مرامي وغايات مَن استثمروا «الحالة» فحشروا اُنوفهم مستغلين فرصة لاحت أمامهم للخروج من مخابئ المكاتب والمقرات لإعاثة الفساد والأفساد بالتحريض والتهويش تصفيةً لحسابات دفينة في نفوسهم تجاه الوطن ونظامه.

ما يجري شرّع الأبواب لشرذمة من الحاقدين وأصحاب الهوى السياسي المقزّم ووفّر لعملاء الخارج فرصة ذهبية ليندسوا بين الصفوف لتأجيج المشاعر وتحريك عواطف الدهماء التي تنقاد بعشوائية وراء شعار رنان أو هتاف محموم.

يا حسرة على تشرذمنا..! لم تكن قلوبنا في يوم من الأيام ولا في أي زمان مضى شتّى، كما هي الآن، ضحكت علينا «تنظيمات» كنا نعتقدها ملتزمة، تخشى على الوطن وأمنه وتفرّق بين الحلال والحرام فتبين أنها قدحت للنار مع أول شرارة وأوقدت فتايل الفتنة والدمار.

إن السكوت والتهاون على ما يجري سيزيد الأمور تدهورًا وتماديًا، كما أن تطييب الخواطر مرفوض رفضًا قاطعًا لا نقاش فيه أو حوله، فتجاربنا لا تحصى على هذا الصعيد لأن «البُوق» ونقض العهود في كل مرة يكونان ثمنًا للتهاون والتطيّب!

دلونا على دولة عربية واحدة «من وإلى» تتهاون في شأن يعصف بأمنها الداخلي ويمس هيبتها أمام مواطنيها ويجعل منها دولة «فُرجة» بين دول العالم؟ والأمثلة واضحة في المحيط العربي! لا داعي لذكرها خشية تقليب المواجع وتحسبًا من الفهم الخاطىء.

ودلونا على دولة عربية واحدة يُرشق فيها رجالات أمنها بالحجارة وتظل مكتوفة الأيدي؟ إعمالًا لفكرة الأمن الناعم التي لا تصلح لزمان ولا لمكان، فلنتعظ بما هو الحال عند الجار وجار الجار وماذا جرى ويجري لهم عندما غفلت أعينهم عن ما يُحاك في الظلام لتخريب أوطانهم، وعندما صدقوا أن الديمقراطية سبيل نجاة.

سُحقًا للديموقراطية التي لم يفهم بعضنا كنهها ومغازيها بعد، وبعدًا لكل عاق بوطنه ناكر لجمايله ولشرف الأنتساب إليه.