هذه المرة لن تستطيع الطبقة الفاسدة في لبنان ان تفلت من العِقاب، لان الشعب الذي صبر على فسادهم عقوداً عدة نفذ صبره وانفجر غضبه بعد ان دفع أزيد من مئة وخمسين ضحية وخمسة آلاف جريح نصفهم في حالة صعبة، فضلاً عن تدمير آلاف المساكن والميناء الرئيسي في الدولة.

لن يفلتوا هذه المرة فالشعب مدعوم بقوى وشعوب صديقة لن يقبل عودة الفاسدين الى اي موقع من مواقع النهب والسلب الذي مارسوه حتى آخر ليرة في خزينة الدولة وآخر نفس في الاجساد المنهكة.

ليت الانفجار قضى على الفاسدين ليكون مفيداً رغم الخسارة، تلك امنية كل لبناني عانى ولا يزال يعاني من جشع الطغمة المتربعة على سدة الحكم.

ما قاله الرئيس الفرنسي امام الكاميرات وخلفها كان قاسياً تجاه السياسيين من رؤساء حكومات سابقين ورؤساء احزاب وزعماء طوائف ومتعاطفاً مع الشعب المسحوق، فقد جمعهم ماكرون كما يجمع ضابط التحقيق المتهمين ووبخهم وبالعامية "مسح بكرامتهم الارض" فهو يعرف فسادهم ويعرف انهم سبب البلاء الان وفي الماضي، اذ لا يوجد سر في هذا الزمن فالدول وخصوصاً الكبرى تعرف ادق التفاصيل عن الدول المتلقية للمساعدات وتراقب حركة المال من لحظة وصوله الى البلد وحتى وصوله الى بلاد الملاذات واستقراره في ارصدة المسؤولين، فيما يظل البلد على حاله ينهش الفقر الشعب الذي لا يجد حبة دواء او سرير استشفاء فيموت بداء الفساد لا بداء المرض.

قال ماكرون بوضوح لا يحتاج الى ايضاح ما لم تتوقفوا عن الفساد وتبدأوا باصلاحات حقيقية لا يمكن مساعدتكم وقال للشعب ان المساعدات ستصل اليكم مباشرة لاننا لا نثق بالحكومات.

الحالة اللبنانية يجب ان تكون جرس انذار لكل الدول المشابهة للبنان في الظروف والاوضاع وما حدث في لبنان نتيجة الاستمرار في الغرف من المال العام يمكن ان يحدث في اية دولة يغرف المسؤولون فيها من المال العام لتعبئة الجيوب، فلا احد محصن ولا يجوز التغافل بحجة الاختلاف عن لبنان فالظلم ليس له عنوان او هوية وردة فعل المظلوم واحدة في كل مكان.

ان ما يحتاجه لبنان اليوم هو جرافة قوية يسوقها رجل شجاع يكنس الطبقة الحاكمة كلها ويلقي بهم في مهاوي الردى حتى ينظف البلد ويستعيد عافيته.

ان انفجار الشعب سيقضي على الفاسدين لانه سيكون اشد عنفا من انفجار الامونيوم فالحكم اليوم للشعب وقد قال كلمته من قبل.. كلن يعني كلن.