«مهداة إلى الصديقة العزيزة تريسي شمعون، السفيرة التي استقالت احتجاجاً على ما يجري في بيروت، وهي حفيدة الكبير الكبير الرئيس كميل شمعون».

هي وحدَها بيروت.. لا بيروتَ في

الدُّنيا.. سوى هذا البهاء الصُّوفي

البَحْرُ ليس البحرَ.. بل هُوَ شالُها

الملفوفُ حولَ قوامِها الملفوفِ

وجبالُها ليست من الصَّخْرِ الذي

في الأَرضِ.. بل هِي من أَشَمِّ أُنوفِ

هي خيمةُ الفُصحى، ورايةُ عزِّها

وملاذُ كُلِّ شريفةٍ، وشريفِ..

حفظت كلامَ اللهِ من تغريبهِ

وحَمَتْ عروبتَهُ من التحريفِ!!

إنْ قيل: أَين الشِّعرُ، قلت هي التي

اخترعتْهُ، فالكلماتُ نَقْرُ دُفوفِ

أو قيل: أين الفَنُّ، قلتُ هو اسمُها

وبه تَعَمَّدَ تالدٌ.. بطريفِ!

أو قيلَ: أين الفِكْرُ.. قلتُ لأرزِها

قَمَرٌ.. يضيءُ ظلام كُلِّ كفيفِ

بيروتُ.. وحَدكِ أنتِ سَيّدةُ الندى

والآخرون صَدىَ.. ومحضُ طيوفِ

أَنتِ الكتابُ.. وقد كَتَبْتِ سُطورَهُ

بأَعزِّ أَقلامٍ، وخيرِ سيوفِ..

يتجدّدُ الإبداعُ فيكِ، ورُبّما

فاقَ المُضافَ إليهِ أيُّ مُضيفِ

وتَرَيْنَ أَبْعَدَ بالفؤادِ، ودائماً

من لا يَرى بالقلبِ غيرُ شَفيفِ

يا خيرَ قارئةٍ، وكاتبةٍ، وعاشقةٍ

سَلِمْتِ شَغوفةً لشغوفِ

أنا ها هُنا بالبابِ، ليس يضيرُني

ما دُمتُ عندكِ، أنْ يطولَ وُقوفي

بيروتُ.. حَسْبي منكِ حَرْفٌ واحدٌ

ولْتأخذي منّي جميعَ حُروفي