اسبوعان فقط تبقّيا لنتانياهو كي «يستنقذ» نفسه، بعد وصول مناوراته الى نهايتها, اذ تنتهي في الخامس والعشرين من الجاري المهلة التي يمنحها القانون لإقرار ميزانية دولة العدو, كون قُطبي الإئتلاف القائم لم يتّفِقا (ويبدو انهما لن يتفقا) حول «مدة» الميزانية, وما اذا كانت لسنة واحدة (كما يُصرّ نتنياهو في لعبة مكشوفة للتملّص من اتفاقية الإئتلاف) ام لسنتين كما يروم رئيس حزب كاحول/لافان غانتس, الذي تستبد به المخاوف من تملّص نتنياهو كي يحول دونه والوصول الى رئاسة الحكومة في تشرين الثاني على 2021 بل صرح في اعتراف «نادر» يعكس مدى «الإهمال» الذي يبديه نتنياهو تجاهه، بأنه (غانتس) لو تراجع الآن ووافق نتنياهو لميزانية سنة واحدة، فإنه نتنياهو لن يقيم له وزنا بعد ذلك, وسيمرر ما يريده دون استشارته.

نتنياهو المولع باستطلاعات الرأي يُدرك انه وحزبه في تراجع, وقد بات في موقف اكثر ضعفاً مما كان عليه خلال جولات الإنتخابات الثلاث, عندما فشل بحسم اغلبية يمينية تسمح له بمواصلة موقعه, وتراجع احتمالات تملّصه أو إحباط محاكمته بالتهم الثلاث الموجهة اليه بالرشوة والإحتيال واساءة الأمانة, إذ بات يُؤرّقه إقتراب موعدها في الأول من كانون الأول القريب، وبخاصة في ضوء المظاهرات العارمة المُطلبة باستقالته وتحميله مسؤولية عرقلة اجراءات القضاء وفشله في معالجة فيروس كورونا والتسبّب في الذهاب الى انتخابات رابعة باتت شبه مؤكدة بعد ان رفعت الأحزاب الحريدية ايديها من وساطة عملت عليها, مُهدّدة نتياهو بعدم دعمه في حال أخذ البلاد الى انتخابات رابعة.

نتنياهو لا يستسلم وهو يبدي عناداً يستبطن رُعبا من احتمالات انهيار المجد «الشخصي» الذي عمل بلا كلل على مراكمته, ولهذا يحاول اللجوء الى لعبة ربما تكون الأخيرة قبل اضطراره الى عقد صفقة مع النيابة العامة, يتم بموجبها إسقاط التّهم المُوجهة اليه مقابل استقالته واعتزال العمل السياسي.

نتنياهو يسعى الآن لتأسيس حزب يميني جديد, ليس انشقاقا عن الليكود بل رفداً له ومساعدة لحصد المزيد من المقاعد, وتمكينه من تأمين اغلبية يمينية (61 مقعدا أو اكثر) لتلافي احتمالات قيام ائتلاف حكومي خارج اطار كتلة اليمين. وهو الذي رمى الكرة في ملعب حليفه ترامب المأزوم ايضا, في ما خص مُخطّط «الضَمّ» في وقت تتزايد فيه التحليلات التي ترى ان مخططا كهذا بات صعب (وليس مستحيل) التحقّق, قبل معرفة نتائج الإنتخابات الرئاسية الأميركية وما اذا كان ترمب سيُواصل البقاء في البيت الأبيض ام سيدخله بايدن, احيث لا يُقلق نتنياهو نجاحه كون الأخير أسهمَ في إسقاط كلمة «الإحتلال» من برنامج الحزب الديمقراطي في الإنتخابات الرئاسية, ويُقيم في الوقت ذاته علاقات شخصية متينة مع نتنياهو. دون إهمال اننتنياهو سيكون هو الآخر, أمام اختبار صناديق الإقتراح اذا ما وعندما تذهب دولة العدو الى انتخابات رابعة. وهو احتمال مُرجّح إن لم يكن مؤكداً, في ظل ما يحدث الان من تجاذبات ومكائد وتصفية حسابات في الكيان العنصري الإستيطاني.

kharroub@jpf.com.jo