.. كلما فتحت الفيسبوك, أو المواقع الإخبارية وجدت هذه العبارة: نزولا عند رغبة الأهل.. قررت ترشيح نفسي للانتخابات النيابية.. منذ أن وعيت على الدنيا، ورغبة الأهل تعني النزول.. كنت أتمنى لو يقول أحدهم: صعودا عند رغبة الأهل..

البيان الذي يدلي فيه المرشح, يشعرك أن الرجل كان جالسا في بيته, وفجأة توافد الأهل بما فيهم (عطاالله).. ثم مسكوه, من يديه وقاموا (بتربيطهما).. ثم انهالوا بالبكاء, وقالوا له: (لن نغادر حتى تعلن ترشيحك).. وعطاالله أكد – ليس مهما من هو عطاالله - لكنه أكد أن ترشيح الأخ سينقذ الأهل من أزمتهم, وربما سيعيد الحياة في القضية الفلسطينية.

حين تقرأ البيان, تشعر أن عطاالله لم يترك باب المنزل منذ أسبوع, والدموع تنهمر من عيناه ويؤكد للمرشح كلما خرج من المنزل: رغبتنا إياك أن تهملها.. وتشعر ايضا أن العشيرة كانت في اجتماع طارىء, ومعهم الأهل.. وأن ثمة حوارات صاخبة اندلعت, وخلافات.. وأن أحدهم قام (بشلح) العقال, وضرب أحد أفراد العشيرة, لأنه شكك في الرغبة, والرغبة لا يشكك فيها أبدا.. وعند صلاة الفجر, تمخض الإجتماع عن توافق في رغبة الأهل.. وتقديرا لهم.. قرر الأخ خوض غمار هذه الصولة.

الذين يكتبون هذه البيانات, تشعر من لغتهم أنهم لايريدون خوض غمارها , ولكن رغبة الأهل هي التي دفعتهم.. وأنا في هذا الصدد, أتمنى من خالد الكلالدة أن يضيف إلى شروط الترشح شرطا جديدا يتضمن (رغبة الأهل).. بحيت حين يأتي أحدهم لتقديم طلب الترشح, يسأله سعد العشوش: (معك رغبة الأهل ولا ما معك).. وإذا لم يكن يملكها يلغى الترشيح, وتعقد الهيئة مؤتمرا صحفيا متعلقا بتوضيح شروط وأساسيات الرغبة الشعبية, ويقوم أحدهم بتقديم طعن للهيئة متعلق بفوز أحدهم وهو لايحمل الرغبة.

كم وظفنا رغبة الأهل, وهي بريئة منا.. كم عبثنا بها في البيانات, كم امتهناها.. كم كانت لدينا مجرد جملة تستعمل في متن الخطاب, وللعلم الأهل والعشيرة كلمات كبيرة الأصل أن تحترم.. ولا توظف في بيانات, وتعبر دون أن يعترض أحد عليها..

وأنا نزولا عند رغبة الاهل قررت كتابة هذا المقال..

Abdelhadi18@yahoo.com