كتبت - نسرين الضمور

حراك على نار هادئة هكذا يمكن وصف مشهد التحضيرات القائمة في محافظة الكرك استعدادا للانتخابات النيابية المقبلة، والانقسام مابين ناخبين متحمسين للانتخابات ومتحدثين عن مقاطعتها واخرون لايعنيهم الامر من قريب او بعيد هو قوام ذلك المشهد، ففي حين يرى المقاطعون وجلهم من المسيسين والنقابيين ان لاجدوى من الانتخابات ان جرت في سياق قانون الانتخاب الحالي وبدون قوائم حزبية، ففي اعتقادهم ان امرا كهذا لن ينتج مجلسا نيابيا قادرا على تلبية طموح المواطنين وتقديم رؤية واضحة لكيفية خروج الوطن من عنق الزجاجة وابقاء لتوظيف المال السياسي في الانتخابات.

اما المتحمسون للمشاركة في العملية الانتخابية ترشحا واقتراعا فاكثرهم مدفوع بالحماس للعشيرة من مبدأ اثبات كينونة عشائرهم وقدرتها على مقارعة العشائر الاخرى، فالفوز بالمقعد النيابي امر يحقق مجد العشيرة ويعلي مقدارها بغض النظر عن اداء من يحالفهم الفوز تحت قبة البرلمان والقيام بدورهم الرقابي والتشريعي كما ينبغي، لذا فقد اعلن عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن دعوات لمكونات عشائرية تدعوا للم الشمل وصولا الى مرشح اجماع لضمان نتيجة ايجابية.

والشريحة التي لايعنيها امر الانتخابات النيابية من قريب او بعيد فينقسمون الى مواطنين لايرون فائدة ترجى من الامر، برأيهم فان وجود مجلس نيابي اوعدمه لن يغير في مشهد الحياة العامة ومصلحة المواطن شيئا، مستندين في ذلك الى مايقولون انه التجارب التي عاشوها منذ عودة الحياة النيابية للمملكة عام 1989 وما شابها من قصور اداء اكثر النواب في كافة المجالس النيابية السابقة وقالوا انهم لم يكونوا يمثلون نبض قواعدهم الانتخابية والشارع الاردني عامة بالشكل الامثل، اما القسم الاخر من هؤلاء فاقليات لاتريد ان تنضوي تحت لواء هذه العشيرة او تلك، ويفضلون الامساك بالعصا من منتصفها للابقاء على علاقات متوازنة مع الجميع.

وتشير التوقعات الى ان اغلبية ممثلي محافظة الكرك في المجلس النيابي الحالي وماسبقه من مجالس يرغبون بمعاودة الكرة بدليل محاولتهم جس النبض للوقوف على ميول الناخبين فبدأوا على استحياء بالحديث عن ميلهم هذا اما من قبلهم مباشرة او بواسطة اصدقاء ومعارف يروجون لهم واصفين اداءهم تحت القبة في الدورة السابقة بالمتوازن من خلال التذكير بمواقف يرون انها مشهودة وان قلت مثل تلك المواقف في معظم الاحيان.

على ذات الصعيد هناك اشخاص سيخوضون غمار الترشح للمرة الاولى، وهؤلاء ينقسمون مابين راغب حقيقي بالخدمة العامة والغيرة على مصلحة الوطن والمواطن، فيما لايخلو الحال من اخرين همهم الوصول الى المقعد النيابي لما يترتب على ذلك من «جاه ووجاهة» ومغانم مادية ليس اقلها راتب الثلاثة الاف دينار ونيف، ناهيك عن القيمة المعنوية التي ستعلي شانهم ببناء شبكة علاقات اجتماعية راقيه مع متنفذين ومسؤولين كبار، اما مدفوعون بمصالح ذاتية او لخدمة ناخبيهم ولاسيما الذين وصلت بهم عشائرهم الى حيث ارادوا.