أمل الكردي

أخصائية العلاج السلوكي

كثيرا ما يتكرر مشهد البكاء والصراخ ليلا اثناء النوم من قبل الاطفال والذي بدوره يجعل الام مذعورة وخائفة بشكل كبير على طفلها الصغير و يذهب بها الخيال الى أفكار كثيرة تحاول حل لغز تلك الكوابيس.

إن رؤية الطفل الكوابيس الليلية اثناء مرحلة نومه العميق أمر طبيعي فهي عبارة عن ترجمة وانعكاس لاحداث ووقائع ومشاعر تحدث معه اثناء النهار تتسبب نهاية المطاف استيقاظ الطفل بشكل غير اعتيادي ومن غير السبب الا أنه يشعر بالخوف فقط.

لكن في الوضع الطبيعي ربما يحدث هذا الأمر مره واحدة خلال الشهر او الشهرين و لا يتذكر الطفل ذلك الكابوس وينتهي الأمر بسلام.

أما غير طبيعي أن تتكرر تلك الكوابيس بشكل شبه يومي بحيث تؤرق مضجع الطفل وذويه.

ومن المعروف علمياً أن مرحلة رؤية الكوابيس تبدأ من سن ثلاث سنوات وتستمر حتى سن ست سنوات حيث تعد المرحلة العمرية الاكثر تعلقا بالوالدين لذلك يصبح من السهل استثارة حدوثها وتكرارها لان الطفل في تلك المرحلة يكون حساس جدا و عاطفي.

أما اهم الاسباب المؤدية لظهور الكوابيس في تلك المرحلة العمرية:- -حدوث خلافات مستمره بين الوالدين يتولد عنها عنف معنوي او مادي.

- وقوع أحداث مأساوية عند العائلة تسبب بفقد احد افرادها. -مشاهدة الطفل للأفلام العنيفة والمرعبة حتى لو كانت عبارة عن رسوم متحركة او العاب الكترونية عنيفة ومخيفة.

-تعنيف الطفل بشكل مستمر ودائم او تعرضه للاعتداء الجسدي او الجنسي.

-حدوث انفصال بين الوالدين بالتالي بقاء الطفل مع احد والديه وحرمانه ولو بشكل جزء من الطرف الاخر.

-قلق الطفل المستمر من العقاب أو الاخفاق في أداء المهمات الموكلة اليه او حتى وضعه في عملية مقارنة ما بينه هو واقرانه بشكل مستمر ولومه كونه مختلف بغض النظر عن نوع الاختلاف. جميع الاسباب التي ذكرناها من الممكن رصدها لمعرفة سبب نشوء الكوابيس عند الاطفال و بالتالي محاولة علاج الامر ووقف المسبب لحدوثه.

إن أسلوب تفكير الاطفال مختلف عن الكبار بشكل كلي فهم يعتقدون أن هذه الكوابيس حقيقية لذلك فتأثرهم بها يكون كبيراً.

لاجل ذلك انصح الاباء والامهات باتباع التالي عند فزع طفلهم بسبب الكوابيس:-

-تهدئة الطفل وطمأنته وعدم تركه وحده حتى يهدأ ويعود الى النوم.

-عدم إجباره على التحدث ما لم نشعر بوجود رغبة لديه بسرد التفاصيل التي شاهدها وحده.

-لو تحدث الطفل أو وصف ما شاهد أثناء نومه لابد من اخباره ان الامر غير حقيقي وهو مجرد كابوس . -ترك ضوء ليلي خفيف داخل غرفة الطفل او في الممرات المؤدية الى غرفته وتجنب الظلام الكامل والذي يسبب الرعب للطفل اذا ما استيقظ ليلاً.

-ممارسة نشاطات أثناء النهار مع الطفل بهدف تخفيف التوتر الذي يشعر به بسبب تلك الكوابيس، مثل الرسم والتلوين واللعب بالرمل،أو المعجون او حتى سرد وقراءة القصص.

و ربما تكون هذه الكوابيس مؤشراً لحدوث أمر مع الطفل تكشف الستار عنه وربما ايضا تجعلنا ندرك بشكل اكبر مدى تأثر اطفالنا بما يشاهدون أو مايسمعون لنصبح انتقائيين اكثر في ما يخص ماتلتقطه حواسهم خصوصا في سنوات طفولتهم المبكرة.

وفي حال استمرت الكوابيس وبدأت تؤثر على سلوك الطفل اليومي من خلال ظهور المؤشرات التاليه لابد من تدخل اخصائي لحل المشكله او تقديم المشورة المناسبة للأهل ومنها: -ظهور علامات ذعر وقلق لدى الطفل وتخوف دائم من التواصل مع الاخرين.

-تكرار الكوابيس بشكل يومي ودخول الطفل بعدها بنوبات بكاء او صراخ.

-عدم رغبة الطفل بالنوم او اللعب او الاكل.

وفي النهاية لا تقل صحة اطفالنا النفسية اهمية عن صحتهم الجسدية لذلك لا بد من الاهتمام باي مظهر قد يدل او يؤشر على وجود أمر غير طبيعي لديهم.

و دائما وابدا فإن التدخل المبكر في حل أي مشكلة هو أقصر سبل العلاج واكثرها نجاحا ً.